فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 35

عندهم ويُمنعون من الغلو في الأموات واتخاذ قبورهم مساجد وأعيادًا.

وأما الأثر الذي فيه: «إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب» . فليس فيه ما يتعلق به المفتونون بالدعاء عند القبور، وإنما معناه أن الله تعالى ينصر أولياءه المتقين ويأخذ لهم بالثأر ممن يؤذيهم ويظلمهم ويبغي عليهم في حال حياتهم. وربما عجل العقوبة لمن يسبهم ويقع في أعراضهم من بعد موتهم كما وقع ذلك لبعض الذين يسبون الصحابة ويتنقصونهم، فأما تحري الدعاء عند قبور الصالحين ومقاماتهم فهو من أقرب الوسائل وأعظم الأسباب إلى الإشراك بهم، وقد حذر الله تعالى من الشرك غاية التحذير وأخبر أنه لا يغفر لأهله، وما كان وسيلة إلى الشرك فإنه لا يجوز فعله ويجب الإنكار والتشديد على من يفعله.

السادس قولهم: لقد أثبت القرآن صراحة لا تلميحًا ولا مجازًا أن بقايا الصالحين وآثارهم يمكن التوسل بها في استجلاب الخير ودفع الضر مهما تقادم بها العهد، يقول الله تبارك وتعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .

والجواب أن يقال: إن الشريعة المحمدية الكاملة قد نسخت الشرائع التي كانت قبلها فليس لأحد أن يعمل بشيء يخالفها، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الغلو، وأعظم الغلو ما كان وسيلة إلى الشرك بالله تعالى ومنه التبرك ببقايا الصالحين وآثارهم والتوسل بها في استجلاب الخير واستدفاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت