الصفحة 32 من 46

المبحث الثالث

صور الإعلام العسكري في القرآن الكريم

اقتضت الحكمة في المرحلة المكية، أن يصبر المسلمون على أذى المشركين، وأن يتجهوا إلى تربية أنفسهم، ونشر دعوتهم، فكان الشعار المعلن {كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [1] . فلما صارت للمسلمين بالمدينة دولة، أُذِنَ لهم في القتال، وجهاد أعداء الله وكان لهذا التشريع حكم عظيمة منها:

أ- الدفاع عن الدين ضد الكفار والمشركين والتمكين للعقيدة من الانتشار: ومن هذا قوله تعالى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [2] ، فأَذِن الله تعالى لعباده بقتال من عادوهم وأخرجوهم لا لشيء إلا أنهم مؤمنون برب العالمين، والحفاظ على الدين هو إحدى الضروريات الخمس للشريعة الإسلامية [3] .

وقال الله تعالى {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [4] ، والآية"من باب التهييج والتحضيض، أي: كما يجتمعون لحربكم إذا حاربوكم فاجتمعوا أنتم أيضا لهم إذا حاربتموهم، وقاتلوهم بنظير ما يفعلون" [5]

(1) - سورة النساء. آية: 77

(2) - سورة الحج. آية: 39 - 40

(3) - الموافقات. 2/ 20

(4) - سورة التوبة. آية: 36

(5) - تفسير ابن كثير. 4/ 149

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت