إنها الثقة الغامرة بالله تعالى وبوعده الصادق، ثقة تَثْبُتُ بها الأقدامُ، وتَرْخُصُ معها النُّفوسُ والنَّفِيسُ في سبيل الله، بكل إيمان وتسليم، فيرد الله عنهم كيد الكافرين، ويدفع أذاهم.
وفي هذا المعنى جاء قوله تعالى {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [1] . قال الإمام ابن كثير رحمه الله"فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء، {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} أي: ولن يحبطها ويبطلها ويسلبكم إياها، بل يوفيكم ثوابها ولا ينقصكم منها شيئا" [2] .
فأمة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، أمة ذات مسئوليات جسام، وتحديات عظيمة، فهم أمة النبي الخاتم، صاحب كلمة الله الباقية إلى يوم الدين، القرآن الكريم، وهم الدعاة إلى الله، وحَمَلَةُ شريعته، وحماة دينه عزَّ وجلَّ، ولذلك فهم أولى الناس بالجِدِّية التامة في أمورهم، وقد جاءت الآيات تترى تُذَكِّر بالمهام الجليلة، وترشد إلى خيرية الأمة، وما ينبغي أن يكون عليه المسلمون. ومن هذا قوله جل وعز {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] [3] "وهذا إرشاد من الله للمؤمنين أن يكون منهم جماعة متصدية للدعوة إلى سبيله وإرشاد"
(1) - سورة محمد. آية: 35
(2) - تفسير ابن كثير. 4/ 232
(3) - سورة آل عمران. آية: 104