مع كونهم أضعف من أن يدفعوا عن بيوتهم، بل ولا يثبتون على دينهم، فبمجرد أن يتغلب الأعداء، يعطونهم ما طلبوا، ويوافقونهم على كفرهم.
وهذه وقفة أخرى، مع إحدى خياناتهم، لله ورسوله والمؤمنين. يقول تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ... (11) } [1] . يكشف الحق تعالى حال المنافقين متعجبًا منهم، طَمَّعُوا إخوانهم من أهل الكتاب، في الخروج معهم، ونصرتهم، وموالاتهم على المؤمنين، وهم في كل دعواهم كاذبون، فهم أعجز من أن يتركوا أوطانهم لتعلقهم بها، وأجبن من أن يقاتلوا فلا صبر لهم، وسرعان ما يتولون هاربين.
وهكذا؛ كانت تتنزل الآيات، تبصرة لأهل الإيمان، وتنبيهًا لهم وتحذيرًا من مؤامرات المنافقين، ولو ذهبنا نستقصي مخازي المنافقين ومؤامراتهم التي فضحها القرآن لطال بنا المقال، وخرجنا عن مقصودنا في هذا البحث، فأكتفي إن شاء الله بما سبق وفيه إشارة للمطلوب.
(1) - سورة الحشر. آية: 11