الصفحة 26 من 46

وهو من أعظم الأهداف، وأشدها أثرًا، والحاجة إليه ماسَّةٌ، لما له من التعريف بالعدو، وصفاته، ومواطن ضعفه، وأساليب كيده، ومكره.

ومن الآيات في هذا الجانب، قوله تعالى محذرًا من الانخداع بهم، ومحاولة استرضائهم والتقرب منهم {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [1] . صيغة تيئيسية - إن صح التعبير - فلا يطلب المسلم رضاهم، أو يخطب ودهم، فمهما فعل، فلن يظفر بمطلوبه، فأولى بالمؤمن أن يعتز بما هو عليه من هدى وبصيرة، والله وليُّه، وناصره.

وقوله جل شأنه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ... } [2] ، وهنا تحذير من الانسياق وراء دعاوى القوم، أو الوقوع في شِراكهم، فإن غاية أمنياتهم، أن يردوهم إلى الكفر، ومبتغى سعيهم أن يُغْرِقوهم في الضلال.

وقوله تعالى لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ

(1) - سورة البقرة آية: 120

(2) - سورة آل عمران. آية: 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت