وهم لا يرجون شيئا من ذلك، فأنتم أولى بالجهاد منهم، وأشد رغبة في إقامة كلمة الله وإعلائها" [1] ."
فالهمم العالية تستسهل الصعب، وتستصغر العظائم، في سبيل تحقيق غاياتها، والمسلمون في جهادهم عدوهم، إنما يريدون وجه الله، ينشرون الحق، والعدل، فشتان بين مقاصدهم ومقاصد عدوهم الذي يريد العلو والفساد في الأرض.
وهي قيم تحتاج إليها الأمة المجاهدة، تباشر بها المعتاد من حياتها، وتواجه بها الملمات، وتخوض بها المعارك دفاعًا وهجومًا.
ومن هذه القيم: الصبر، الشجاعة، وصدق التوكل الله تعالى، ومحبة الفداء، والتضحية، والبذل، والإيثار، والإنفاق في سبيل الله، وقول الحق بلا مخافة للوم لائم، والثبات عند اللقاء.
ومن الآيات التي تغرس هذه القيم في الأمة قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [2] ، حض المؤمنين على ما يوصلهم إلى الفلاح - وهو: الفوز والسعادة والنجاح، وأن الطريق الموصل إلى ذلك لزوم الصبر،
(1) - تفسير ابن كثير. 2/ 404
(2) - سورة آل عمران. آية: 200