الصفحة 27 من 46

لَا يَسْتَكْبِرُونَ [1] بيان إلهي واضح بأعداء المسلمين مرتبين حسب شدة عداوتهم فأولهم اليهود، ثم المشركون، والعجيب أن اليهود جاءوا في صدارة الأعداء، مع كونهم أهل كتاب، يعرفون صدق الرسول وصحة رسالته عليه الصلاة والسلام، ولكنه الظلم، والعلو في الأرض، وما جزاهم الله به من القسوة والطبع على القلوب، فلا يهتدون. ومن الآيات الكاشفة عن أعداء الأمة قوله تعالى {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} [2] . فعداوتهم ظاهرة واضحة، فلا يستقيم الغفلة عنهم، ولا تجاهل أخطارهم.

وقوله تعالى {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} [3] . غلظة أكباد، وقسوة قلوب، فلا رحمة ولا شفقة تخالط مشاعرهم، مع خروج فاجر عن طاعة ربهم، ومتابعة رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام.

وكما بينت الآيات عداوتهم الشديدة للإسلام ونبي الإسلام والمسلمين، فقد أكدت النهي عن اتخاذهم أولياء، أو أصفياء، فلا خير فيهم، ولا أمان معهم. وهذه الآيات المتتاليات في هذا المعنى الثابت، والأكيد:

(1) - سورة المائدة. آية: 82

(2) - سورة النساء. آية: 101

(3) - سورة التوبة. آية: 7 - 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت