الصفحة 17 من 26

العموم في إشرافه على العلم بألفاظه ومعانيه أما في حق غيره من الأمة ففرض فيما ورد التعبد به في الصلاة من القراءة والأذكار، لأنه لا يجوز بغير العربية" [1] "

وأهمية اللغة في فهم النص الشرعي لا تخفى، ومن كان على غير دراية بلغة العرب فلا ريب أن يفتي بغير ما يقصده الشارع في الغالب، ولذا كان علماء الأمة في القيم والحديث لا يألون جهدا في دراسة علوم اللغة نحوها وصرفها وبلاغتها وغير ذلك فنونها المختلفة.

ثانيا: معرفة علم أصول الفقه

علم الأصول من الشروط التي ذكرها المؤلف حكاية عن الإمام الغزالي، وفائدة علم أصول الفقه تتجلى في كونه وسيلة لفهم النص الشرعي، حيث إن مباحث هذا العلم منها ما يتعلق بالحكم الشرعي ومنها ما يتعلق بالدليل الشرعي، ومنها ما يتعلق بالاجتهاد، وكل ذلك ضروري المعرفة بالنسبة للمجتهد، يقول الإمام القرافي مبينا فائدة علم الأصول لمجتهد ما نصه:"وأما علمه بأصول الفقه فلأنه يعرف به كيفية الاستنباط وغيرها لما يحتاج إليه" [2]

فعلم أصول الفقه به يعرف كيف يستنبط الحكم الشرعي من النص الذي بين يديه، ومن لم يكن على دراية بذلك تعذر عليه الاجتهاد، فإن اجتهد لم يأت إلا بفساد. قال المرداوي:"وشرط المجتهد -وهو الفقيه: العلم بأصول الفقه، وما يستمد منه" [3] ، وقد ذكر هذا الشرط ابن جزي شرطا رابعا من شروط المجتهد فقال:"ورابعها: المعرفة بأصول الفقه، فإنه الآلة التي يتوصل بها للاجتهاد" [4] .

ومن هنا نعلم أن لهذا الشرط أهمية بالغة، إذ هو ذاتي في حق المجتهد، فلا يمكن الحديث عن عالم أصلا لا دراية له بأصول الفقه، ما دام أنه العلم الذي يتوصل به إلى استنباط الأحكام من أدلتها التفصيلية.

(1) المصدر نفسه والصفحة نفسها.

(2) الفروق للإمام القرافي 2/ 119.

(3) تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول 1/ 329.

(4) تقريب الوصول إلى علم الأصول 1/ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت