-الأدب الرابع: وتجنبُ الأمكنة التي مَنع التخليَ فيها شرعٌ؛ كالمساجد؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء، إنما هي لقراءة القرآن وذكر الله والصلاة"، متفق عليه عن أنس - رضي الله عنه -، والملاعن الثلاث، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل"، رواه أبو داود وابن ماجه بسند حسن عن معاذ - رضي الله عنه -، أو عرفٌ؛ كأفنية المستشفيات وساحات المدارس.
-الأدب الخامس: وعدم الاستقبال والاستدبار للقبلة؛ وذلك أن القبلة جهة محترمة شرعًا؛ فينبغي تنزيهها عن الاستقبال أو الاستدبار عند قضاء الحاجة، وفي بسط هذه المسألة فائدة، فقد اختلف أهل العلم في حكم استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة على أقوال، وسبب الخلاف ظاهر التعارض بين حديث أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها"، متفق عليه، وحديث ابن عمر - رضي الله عنه - لما رقى على بيت حفصة، فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - على حاجته - أي رأى أعاليه- مستقبل الشام مستدبر الكعبة، متفق عليه، فمن أهل العلم من سلك مسلك الترجيح، وقال بالتحريم مطلقًا؛ مرجحًا الحاضر على المبيح والقول على الفعل، ومنهم من سلك مسلك النسخ، فقد صح عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها، رواه الخمسة إلا النسائي، فكان الجواز هو المتأخر؛ فهو الحكم الناسخ، والمنع هو الحكم المنسوخ، ومنهم من سلك مسلك الجمع، وهو أوفق، واختلفوا في طريقة الجمع بين النصين على أقوال: منهم من جمع بين النهي وهو للتحريم والفعل وهو للجواز فقال: بالكراهة، ومنهم من جمع، فأجاز الاستدبار دون الاستقبال؛ جمعًا بين النصوص؛ لأن حديث الجواز ذكر الاستدبار دون الاستقبال، وتفريقًا بين الاستقبال وهو أشد، والاستدبار وهو أخف، وأكثر أهل العلم جمعوا بالنظر لضابط الباب الذي ذكرناه، وجمعهم أرجح، فقالوا: يجوز استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة في البنيان ولا يجوز في الفضاء؛ وذلك أن القاضي لحاجته ينسب لأقرب شاخص يستقبله؛ فيقال: قضى حاجته مستقبل الجدار، أو مستقبل الشجرة؛ فإن لم يكن ثمة شاخص - كما في الفضاء - فإنه ينسب للجهة؛ فيقال: قضى حاجته مستقبل الجهة الشرقية أو الجهة القبلية - نسبة للقبلة- وهذا هو المحذور؛ فإن كان في بنيان نسب إليه، ولم ينسب لجهة القبلة ولا غيرها، وإن كان في فضاء فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها؛ احترامًا أن ينسب فعله لهذه الجهة المحترمة شرعًا، والله أعلم.
-الأدب السادس: وعليه أي وجوبًا، الاستجمار: وهو تنقية محل الخارج بالجمار، وضابط حصول التنقية بثلاثة أحجار على الأقل أو أكثر حتى لا يبقى للنجاسة أثر؛ كما مر معنا في الباب السابق، وشرط ما يجزئ الاستجمار به أن تكون الأحجار طاهرة، لكي تطهر المحل، أو ما يقوم مَقامها، والذي يقوم مقام الأحجار كل طاهر، مزيل للعين، غير محترم شرعًا ولا عرفًا؛ كالمناديل والورق، وما