النحويين في ذلك نجد أن هذا الأسلوب من الفصاحة بمكان، جاء في المقتضب: (( وقد يجوز أن تجعل مخاطبة الجماعة على لفظ الجنس؛ إذ كان يجوز أن تخاطب واحدا عن الجماعة، فيكون الكلام له، والمعنى يرجع إليهم، كما قال الله تبارك وتعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} (146) ، ولم يقل (ذلكم) ؛ لان المخاطب النبي صلى الله عليه وسلم فما ورد من هذا الباب فقسه على ما ذكرت لك تصب إن شاء الله )) (147) .
وجاء في الأصول لابن السراج: (( واصل الكلام(ذلكم) هذا في الخطاب يجوز؛ لان كل واحد منهم يخاطب، ويقال: هاك وهاكما وهاكم والمؤنث هاك )) (148) .
ومن استعمال (ذلك) موضع (ذلكم) قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُم ْ} (149) ، وقوله: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الأَيَاتِ} (150) ، كما قد يشار بما للواحد إلى الاثنين، كقوله تعالى: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} (151) ، والى الجمع، كقوله تعالى: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} (152) بتأويل المثنى والمجموع بالمذكور (153)
جاء في شرح المفصل: (( وفيها لغة أخرى نقلها الثقات وهي إفراد علامة الخطاب وفتحها على كل حال لجانب الواحد المذكر، فتقول للرجل: كيف ذلك الرجل يا امرأة بفتح الكاف كخطاب المذكر وكذا إذا خاطبت اثنين أو جماعة ) ) (154) .
قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ ... شَهِيدًا} (155) ، وقياس اللغة الأولى (كذلكم) ؛ لان الخطاب موجه لجماعة كما ورد في آية أخرى: {كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ} (156) وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} (157) ، ولم يقل (ذلكم) ، مع العلم أن المخاطب جماعة.
هذا من جهة المخاطب من حيث كونه مفردًا أو مثنى أو جمعًا، نلاحظ أن (ذلك) الأصل فيها أن يراعى المخاطب بين الإفراد - المذكر والمؤنث - والمثنى، والجمع - المذكر والمؤنث -، ولاحظنا كيف وردت بفتح الكاف (ذلكَ) الخاصة بمخاطبة المفرد وقد استعملت في سياق مخاطبة غير المفرد، أما من جهة المشار إليه فأسماء الإشارة تختلف باختلاف أحوال المشار إليه فـ (هذا) و (هذه) للحاضر، والتثنية هذان ... و (ذلك) للغائب وهاتان وتلك والجمع هؤلاء وأولئك والكاف في جميع ذلك للخطاب وهي حرف لا اسم (158) ، ونجد في القران الكريم قد استعمل اسم الإشارة (ذلك) بالإشارة إلى المفرد وغيره.