الصفحة 4 من 33

في البدء نقول: يشار إلى المفرد بـ (ذا) كما يشار إلى المؤنث بـ (ذي، وذه) بسكون الهاء و ... (ذهِ) بكسر الهاء و (هذا) يشار به إلى القريب، فإذا أريد الإشارة إلى البعيد أتي بالكاف وحدها، فتقول: (ذاك) ، أو الكاف واللام، نحو: (ذلك) فيكون للمتوسط والبعيد، حيث أكثر النحاة على ان مراتب اسم الإشارة هي ثلاثة: (هذا) للقريب و (ذاك) للمتوسط و (ذلك) للبعيد.

جاء في شرح المفصل: للقربى (ذا) وتلحقها (ها) التنبيه كثيرا، وللوسطى (ذا) مع الكاف فتكون (ذاك) ، وللبعدى الكاف مع اللام فتكون (ذلك) (1) وهذه الكاف حرف خطاب، لا موضع لها من الإعراب، وهذا لا خلاف فيه (2) .

وحسب القاعدة التي نعرفها عن أهل العربية: أن الزيادة في المبنى تؤدي إلى زيادة في المعنى، وتحقيقا لما سبق وهو ما ذهب إليه الجمهور بان مراتب الإشارة ثلاث وذلك: (( لأمور منها: إن زيادة أحرف الكلمة توحي بزيادة التراخي، فذا للقريب وذاك للمتوسط، وذلك للبعد ) ) (3) ، و (ها) التنبيه تلحق القريب والمتوسط، وهذا (( يدل على أن(ذلك) للبعد؛ لان التنبيه والبعد يتنافيان )) (4) .

ويلحق كاف الخطاب بأواخرها فيقال في (ذا) : (ذاك) و (ذانِك) و (ذانَّك) بتخفيف النون وتشديدها، قال تعالى: {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} (5) ، وأيضا في ذينك وتاك وتيك وذيك وتانك وتينك وأولاك وأولئك، وكلها تلحقها كاف الخطاب (6) ، وتدخل (ها) التي للتنبيه على أوائلها: هذا وهذه وهاذاك وهذان وهاتا وهاتي وهذي وهاتيك وهؤلاء (7) .

وهناك معنى آخر في زيادة (اللام) حيث إنها تزاد مع (ذلك) للتوكيد، أي إنها تؤكد الاسم الذي هو (ذا) ؛ لأنها إذا زيدت أسقطت معها (ها) ، فيجوز أن تقول: في ذاك الحق: ها ذاك الحق، ويقبح هذلك الحق؛ لان اللام قد أكدت معنى الإشارة (8) ، وهو ما ذكرناه عند جميع النحويين انه لا يجوز ذكر (ها) التنبيه مع اللام وإذا قرأنا عند ابن مالك نجده يقول في ألفيته:

بالكافِ حرفًا: دُونَ لامٍ، أو مَعَهْ ... واللام _إن قَدَّمْتَ (ها) _ ممتنعَهْ (9)

جاء في إعراب القران للنحاس: يقال: ذلك، ولغة تميم ذاك، ولم ذلك ولا هذا لأنهما لا يثبتان على المسمى. قال البصريون: اللام في ذلك توكيد، وقال الكسائي والفراء: جيء باللام في (ذلك) لئلا يُتَوَهَّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت