الصفحة 20 من 33

وجاء أيضا في الكشاف للزمخشري: (( إن أسماء الإشارة تثنيتها وجمعها وتأنيثها ليست على ... الحقيقة ) ) (169) .

وجاء في التحرير والتنوير معلقا على كلام الزمخشري: (( قيل أراد به أن جمع أسماء الإشارة وتثنيتها لم يكن بزيادة علامات بل كان بألفاظ خاصة بتلك الأحوال فلذلك كان استعمال بعضها في معنى بعض أسهل إذا كان على تأويل، وهو قليل الجدوى؛ لأن المدار على التأويل والمجاز سواء كان في استعمال لفظ في معنى آخر أو في استعمال صيغة في معنى أخرى فلا حسن يخص هذه الألفاظ فيما يظهر فلعله أراد أن(ذا) موضوع لجنس ما يشار إليه ... فـ (ذا) يشار به للمثنى والمجموع ولا عكس فلذلك حسن استعمال المفرد منها للدلالة على المتعدد )) (170) .

مما تقدم يتبين لنا أن (ذلك) في الاستعمال القرآني قد وردت كما هي على أصلها (ذلك) في سياق مخاطبة المفرد وغيره، ووردت كذلك بلفظ المفرد وقد أشير بها إلى المفرد وغيره وهو من خصائص الاستعمال القرآني.

في هذا البحث حاولنا أن نصل إلى شيء يسير من الاستعمال القرآني للألفاظ، ومن خلال ما تناولناه عن ... (ذلك) في القران الكريم كلام الله المعجز، نستطيع أن نوجز ما وصلنا إليه من نتائج:

-إن (ذلك) أكثر أسماء الإشارة ورودا في القران الكريم.

-ينوب اسم الإشارة (ذلك) الموضوع للبعد عن (هذا) الموضوع للقرب، و كذلك العكس قد ينوب (هذا) الموضوع للقرب عن (ذلك) الموضوع للبعد، وهو من خصائص الاستعمال القرآني وفي هذا الاستعمال حكمة وهو من بلاغة القران الكريم، لتعظيم المشار إليه ورفعة منزلته أو لضعته ودنوه.

-وردت الإشارة إلى لفظ الجلالة بـ (ذلكم) مع ضمير الجمع والإشارة إليه تعالى باعتبار أفعاله على وجه يدل على منزلته العظيمة.

-الإشارة بـ (ذلك) إلى المحسوس كما قد يشار به إلى غير المحسوس وان كان الموقف يقتضي المشاهدة، ولكن الحكمة منه لإنزال غير المشاهد منزلة المشاهد المحسوس وتقريب الصورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت