الصفحة 17 من 33

اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (134) ، وهذا خطاب من الملائكة لمريم عليها السلام بأن سيوجد منها ولد عظيم له شأن كبير (135) .

نلاحظ في الآيات السابقة قد جاء اسم الإشارة (ذلك) بكسر الكاف؛ لان المخاطب مفرد ... مؤنث، وعلى عكس ذلك قوله تعالى {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا، قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} (136) ، فالخطاب هنا موجه إلى زكريا ـ عليه السلام ـ.

وإذا كان السؤال موجهًا لرجلين عن رجل، قلت: كيف ذلكما الرجل يا رجلان، ألحقت الكاف علامة التثنية؛ لان الخطاب موجه إلى رجلين، قال تعالى: {قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ ... كَافِرُونَ} (137) ، فالسؤال عن رجل والخطاب موجه لرجلين (138)

وإذا كان السؤال موجها إلى نساء يقال: كيف أولئكنَّ النساء يا نساء وكيف ذلكنَّ الرجل يا نساء اذا كان السؤال موجها لنساء عن رجل، قال تعالى: {قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِ فِيهِ} (139) ، حيث الحق علامة جمع المؤنث؛ لان الخطاب للنسوة وهنَّ صويحبات يوسف عليه السلام، وهذا ما عليه القياس، يقول ابن يعيش: (( هذه هي اللغة الفاشية التي يقتضيها القياس وعليها معظم الاستعمال ) ) (140) .

وللجمع مثلا قوله تعالى: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} (141) ، حيث يعود إلى ذبح الأبناء واستحياء النساء، أي في المذكور نقمة من ربكم، وقيل يعود إلى الانجاء من آل فرعون، وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (142) ،أي: ذلكم المذكور المتقدم.

ولكن قد ورد في العربية (ذلك) بالإفراد ويراد به مخاطبة الجمع، قال تعالى: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} (143) ، ولم يقل ذلكم، وقيل إنما افرد؛ لأنه أراد الجمع، كأنه قال: ذلك أيها الجمع والجمع لفظ مفرد (144) ، وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (145) ، وإذا قارنا هذا الكلام بما قدمنا فالقياس أن يكون اسم الإشارة (ذلكم) ، وإذا نظرنا إلى كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت