الصفحة 33 من 43

في الطبيعة غير علاقة العلية، يقول الإمام ابن تيمية (وبالجملة فالدليل بإتفاق العقلاء أعم من العلة، بل كل ملزوم يستلزم غيره يمكن الإستدلال به مطلقا) [1]

ويقول(فليس ما كان لازما لغيره يكون ذلك الغير هو العلة المقتضية لوجوده في نفس الأمر

كالأبوة والبنوة هما متلازمان وليس وجود أحدهما علة للآخر، بل كلاهما معلول علة أخرى، وكذلك جميع المتلازمات، كالناطقية والضاحكية للإنسان متلازمان وليس أحدهما علة للآخر. وكذلك الحس والحركة الإرادية متلازمان وليس أحدهما علة للآخر. ونظير هذا كثير في الحسيات والعقليات والشرعيات، وكل شيء، فإن نجوم الثريا متلازمة ما دام الفلك موجودا على هذه الصفة وليس بعضها علة لبعض. وكذلك الأخلاط الأربعة في جسد ابن آدم متلازمة وليس بعضها علة لبعض ....

وبالجملة، فكل دليل فهو مستلزم لمدلوله والمدلول لازم للدليل، وهذا متفق عليه بين العقلاء. ومتفق بين العقلاء على أن الدليل لا يختص بأن يكون معلولا لمعلوله، بل الدليل أعم) [2]

وهذه الفكرة التي وردت في النص السابق هي ارقى وآخر ما وصل إليه العلم الحديث في العلاقات بين الظواهر. يقول الدكتور محمود زيدان (لا ينكر العلماء في القرن الماضي والقرن الحالي مبدأ العلية، ولكنهم ينكرون أن كل قانون علمي إنما هو تفسير علي؛ لا ينكرون أن هنالك كثيرا من القوانين العلمية تنطوي على

(1) الرد على المنطقيين، ص 445.

(2) الرد على المنطقيين، 448، 449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت