وجود تلك العقاقير وعدمها عند عدمها، فالدوران أصل كبير في أمور الدنيا والآخرة، فإذا وجد بين الوصف والحكم، جزمنا بعلية الوصف للحكم) [1]
وتدل هذه النقول على أن العلماء المسلمين قد توصلوا إلى طريق التجربة قبل الأوروبيين بقرون طويلة، وأنه كان يستعمل عندهم في إثبات العلل والأسباب في العلوم التجريبية، وأن علماء الأصول جعلوا التجربة أيضا مسلك من مسالك إثبات العلل في القياس الشرعي.
الدوران عند الإمام ابن تيمية:
يرى الإمام ابن تيمية أنه يمكننا من خلال الدوران أن نتوصل إلى القانون الكلي الذي يحكم الظواهر الطبيعية، فإذا وجد ظرف او ظاهرة تدور مع الظاهرة الأصلية وجودًا وعدما، أي توجد الظاهرة الأصلية عندما يوجد هذا الظرف وتنعدم عندما ينعدم، كان هذا الدوران في الوجود والعدم يدلنا على أن الظرف أو الظاهرة السابقة علة أو دليل على الظاهرة التالية له، يقول الإمام ابن تيمية (وذلك أن التجربة تحصل بنظره وإعتباره وتدبره، كحصول الأثر المعين دائرا مع المؤثر المعين. فيرى ذلك عادة مستمرة، لاسيما إن شعر بالسبب المناسب. فيضم المناسبة إلى الدوران مع السبر والتقسيم)
(1) شرح تنقيح الفصول، ص 308