الصفحة 15 من 43

أثر قانون الهوية أو الذاتية في نظرية القياس:

قانون الهوية يعني كما رأينا أن حقيقة الشيء تظل ثابتة لا تتغير، أ هو أ مهما تغيرت الظروف والأعراض، وتطبيق هذا القانون في مجال القياس يعني أن ما ينتج عن مقدمات القياس يجب أن يكون هو ذات هذه المقدمات وليس شيئًا جديدًا عنها، فنتيجة المقدمة هي المقدمة ذاتها ولكن في صورة أخرى، أي في صورة جزئية مثلا، فإذا قلت كل إنسان فان، فينبغي لي أن استنتج من هذه المقدمة أن كل واحد من أفراد الإنسان فان، وذلك عن طريق تفكيك الحد"كل إنسان"إلى أجزائه"جميع افراد الإنسان"، وهذا الإستدلال هو ذكر المقدمة مرتين كل مرة بصورة مختلفة، مرة بصورة كلية ومرة أخرى بصورة جزئية، ولكن ليس فيه استنتاج معرفة جديدة أو علم مختلف، وذلك لأن تطبيق مبدأ الهوية يعني أن المقدمة تنتج ذاتها وليس شيئًا أو علما جديدًا عنها [1] .

ولا شك أن ما يقتضيه تطبيق مبدأ الهوية في مجال القياس يجعل القياس منهج عقيم لا ينتج أي علم أو معرفة ولا يفيد في اكتشاف أي شيء جديد.

• نقد القياس عند مفكري ورواد النهضة الأوروبية [2] :

كان أول نقد للقياس من حيث عقمه وعدم إنتاجه للعلم لدى مفكري الإسلام من أصوليين ومتكلمين حتى القرن الخامس الهجري، ثم أخذ هذا النقد صورة منهجية علمية كما رأينا لدى الإمام ابن تيمية في كتابه المشهور الرد على

(1) المنطق وفلسفة العلوم، بول موي، ص 44، 45.

(2) راجع: المنطق الصوري، على سامي النشار، ص 521 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت