وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: إني أقرأُ القرآن في صلاتي، وأقرأ على فراشي.
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إني لا أقرأُ حِزْبي وأنا مضطجعةٌ على السرير.
فصل: فإن أراد الشروعَ في القراءة استعاذَ فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا قال الجمهور من العلماء.
وقال بعض العلماء: يتعوَّذ بعدَ القراءة؛ لقوله - تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [النحل: 98] .
وتقدير الآية عند الجمهور: إذا أردتَ القراءة فاستعذْ، ثم صيغة التعوُّذ كما ذكرْناه، وكان جماعةٌ من السلف يقولون: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ولا بأس بهذا، ولكن الاختيار هو الأول، ثم إنَّ التعوُّذَ مستحب، وليس بواجب، وهو مستحبٌّ لكلِّ قارئ سواء كان في الصلاة، أو في غيرها.
وينبغي أن يحافظَ على قراءة"بسم الله الرحمن الرحيم"في أوَّل كل سورة سوى براءة، فإذا أخلَّ بالبسملة كان تاركًا لبعض القرآن عند الأكثرين.
فصل: فإذا شَرَع في القراءة، فليكنْ شأنه الخشوع والتدبر عند القراءة، فهو المقصودُ المطلوب، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب، قال الله - عزَّ وجلَّ: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآَنَ} [محمد: 24] .
وقال - تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ} [ص: 29] .
والأحاديث فيه كثيرة، وأقاويل السلف فيه مشهورة، وقد بات جماعةٌ من السلف يتْلُون آية واحدة يتدبرونها، ويُردِّدونها إلى الصباح، وعن بعض الصالحين:"دواء القلْب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبُّر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرُّع عند السَّحَر، ومجالسة الصالحين".
رُوِّينا عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قام النبي -صلى الله عليه وسلم- بآية يُردِّدها حتى أصبح، والآية: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} .. الآية [المائدة: 118] ؛ رواه النسائي وابن ماجه.
وعن تميمٍ الداري - رضي الله تعالى عنه: أنَّه كرَّر هذه الآية حتى أصبح: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [الجاثية: 21] .