الصفحة 4 من 13

الكذب والغيبة والنميمة

الحمد لله {الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [الفرقان: 61، 62] ، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، الذي أرسله ربه شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، أما بعد:

فإن الكذب والغِيبة والنميمة من الموبقات التي تُهلِك المسلم، إن لم يتب منها توبة صادقة؛ مِن أجل ذلك أحببت أن أحذر نفسي وأحبابي الكرام من هذه الموبقات الثلاث، فأقول وبالله تعالى التوفيق:

قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] .

قال الإمام القرطبي - رحمه الله: أي ما يتكلم بشيءٍ إلا كُتب عليه، مأخوذ من لفظ الطعام، وهو إخراجه من الفم، وفي الرقيب ثلاثة أوجهٍ:

أحدها: أنه المتَّبِع للأمور.

الثاني: أنه الحافظ؛ قاله السدي.

الثالث: أنه الشاهد؛ قاله الضحاك.

وفي العتيد وجهان:

أحدهما: أنه الحاضرُ الذي لا يَغيب.

الثاني: أنه الحافظ المُعَدُّ إما للحفظ وإما للشهادة؛ (تفسير القرطبي ـ جـ 17 ـ صـ 11) .

نبينا صلى الله عليه وسلم يحثنا على حفظ اللسان:

إن خطرَ اللسان عظيم، ولا نجاة من خطره إلا بالصمت، وقد أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بحفظ اللسان في كثير من أحاديثه الشريفة، وسوف نذكر بعضًا منها:

(1) روى الشيخانِ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقُلْ خيرًا أو ليصمُتْ ) (البخاري ـ حديث: 6018 / مسلم ـ حديث: 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت