(2) قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: أعظمُ الخطايا: اللسانُ الكذُوبُ؛ (الزهد ـ لأبي داود ـ صـ 160) .
(3) قال بعضُ الحكماء: الصِّدق منجيك وإن خِفْتَه، والكذب مُرْديك وإن أمِنْتَه؛ (أدب الدنيا والدين للماوردي صـ 325) .
(4) قال الجاحظ - رحمه الله: الصدقُ والوفاء توءَمان، والصبر والحِلم توءمان، فيهن تمام كل دينٍ، وصلاح كل دنيا، وأضدادهن سبب كل فُرقةٍ، وأصل كل فسادٍ؛ (أدب الدنيا والدين للماوردي صـ 325) .
روى الشيخانِ عن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها: أنها سمعَتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ليس الكذابُ الذي يُصلح بين الناس فيُنمي خيرًا أو يقول خيرًا ) )؛ (البخاري ـ حديث: 2692 / مسلم ـ حديث: 2605) .
روى أبو داود عن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها، قالت: ما سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخِّصُ في شيءٍ من الكذب إلا في ثلاثٍ، كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا أعُدُّه كاذبًا الرجل يصلح بين الناس، يقول القولَ ولا يريد به إلا الإصلاح، والرجل يقول في الحرب، والرجل يحدِّثُ امرأتَه، والمرأة تحدِّث زوجها ) )؛ (حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني ـ حديث: 4113) .
قال الإمام النووي - رحمه الله: اعلم أن الكذبَ، وإن كان أصله محرَّمًا، فيجوز في بعض الأحوال بشروطٍ، ومختصر ذلك أن الكلام وسيلة إلى المقاصد، فكل مقصودٍ محمودٍ يمكن تحصيلُه بغير الكذب يحرُمُ الكذب فيه، وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب، ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحًا كان الكذب مباحًا، وإن كان واجبًا، كان الكذب واجبًا، فإذا اختفى مسلِمٌ من ظالمٍ يريد قتله، أو أَخْذَ ماله، وأخفي ماله، وسئل إنسان عنه، وجب الكذب بإخفائه، وكذا لو كان عنده وديعة، وأراد ظالم أخذها، وجب الكذب بإخفائها، والأحوطُ في هذا كله أن يُوَرِّيَ، ومعنى التورية: أن يقصِدَ بعبارته مقصودًا صحيحًا ليس هو كاذبًا بالنسبة إليه، وإن كان كاذبًا في ظاهر اللفظ، وبالنسبة إلى ما يفهمه المخاطب، ولو ترك التوريةَ وأطلق عبارة الكذب، فليس بحرامٍ في هذا الحال؛ (رياض الصالحين ـ للنووي ـ صـ 471) .