الصفحة 13 من 17

أولاهما قديمة تعود أو يعود نشرها إلى سنة 1921 م وقد نشرت في مجلة الرابطة الأدبية التي كانت تصدر في دمشق - ومن حولها ومن ورائها عديد من علمائنا وأدبائنا كالمرحوم الأستاذ الرئيس خليل مردم، والأستاذ سليم الجندي، ومحمد الشريقي، وأحمد شاكر الكرمي، وزكي الخطيب، وإخوانهم - للشاعر الفرنسي فيكتور هوغو بعنوان: حينما أهل الطفل (Lorsque l'enfant parait) .

وقد نشرتها الرابطة مقرونة إلى قصيدة أخرى للشاعر الشريقي وقدمت لهما بهذه المقدمة التي أحب أن أثبت نصها: (هاتان قصيدتان إحداهما غربية لفحل من فحول شعراء الفرنجة، وهو فيكتور هوغو، والأخرى شرقية لأخ من إخوان الرابطة وفتى من فتيان الشعر في هذه البلاد وهو محمد الشريقي طرق كل منهما موضوع الطفل فأبدع، وقد حملنا ما بين القصيدتين من صلة النسب على نشرهما معًا ليظهر للناس مبلغ الفرق في أساليب التفكير وصوغ المعاني الطارئة على الخاطر بين شاعر غربي أقلته بلاد الفال الجميلة وشاعر شرقي أظلته سماء سورية الصافية) [1] .

أما القصيدة الثانية فقد جاءت بعد نحو من اثنتين وعشرين سنة أي في عام 1933 م في مجلة الثقافة التي كان يصدرها أربعة من مفكرينا: خليل مردم بك، وجميل صليبا، والداغستاني، وكامل عياد .. بعنوان: (أنشودة الحرب) للشاعر آرنت. هذه مقدمتها: (على أثر حروب نابليون بونابرت قامت في الأدب الألماني نزعة وطنية شديدة شبت في الألمان روح الحماسة والحمية فقويت بها فكرة الوحدة القومية. وقامت حركة تحرير ألمانية. واليوم ننشر ترجمة قصيدة عنوانها أنشودة الحرب للشاعر آرنت(1769 - 1860) المعدود من أكبر شعراء الحرب في العالم وذلك بمناسبة النزعة الوطنية المحتدمة في ألمانيا في أيامنا هذه ورجوع الشبيبة الألمانية إلى إنشاد هذه القصيدة وأمثالها.

وما أشك في أن الأستاذ التنوخي ترجم القصيدة عن أصل فرنسي وإن لم يشر إلى ذلك.

هذا الحرص على الترجمة وترجمة للشعر بالشعر ماذا يحمل وراءه من دلالات؟

وأحسب أني لا أعدو الواقع إن قلت إنه لون من المزاوجة التي كان يحرص عليها أكثرة من رجال الأدب والفكر عندنا .. لعلهم أحسوا تحت ضغط السيطرة الأجنبية الفكرية والمادية أنه لا بد من هذه المزاوجة، فلجأ إليها كثرة كاثرة وكان لكل في ذلك طريق، وكان لكل في ذلك مقتبس .. بعض كان يعرف الإنكليزية وينهل منها، وبعض عرف الفرنسية ودار حولها، ولكنهم كانوا، فيما بدا لي، حراصًا على أن يظهر ذلك في آثارهم - وكأنما كان ذلك نوعًا من البدع أو نوعًا من التعويض ... لا أدري كيف أختار الكلمة.

(1) مجلة الرابطة الأدبية، الجزء الأول، من المجلد الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت