الصفحة 12 من 17

وحين تعرض الكتاب تجد عجبًا من العجب .. فقد كان الأستاذ المرحوم يورد الأمثلة من القرآن والحديث والشعر، ثم يعقب بمثال يصنعه هو ولكنه لا يسنده إليه وإنما يقول: ومما روينا .. أو يقول: ومما رُوينا .. أو يقول: وللعز التنوخي .. أو للعز اللخمي .. أو الغواص التنوخي.

ويظهر أن هذه الأمثلة راقته آخر الأمر حتى مضى في إصدار الأجزاء الأخرى من الكتاب فإذا هو يسجل هذا الهامش الطريف الذي أنقله من آخر التدريبات على التشبيه:

يقول: وللعز التنوخي يصف الدفلى وزهرها الأحمر البهيج [1] .

وبعض الناس مخبرهم قبيح

ومنظرهم - كما تهوى - بهيج

كدفلى راع منظرها، ولكن

لها لون وليس لها أريج

ويقول في الحاشية: وهو شارح هذا الكتاب وما كنا نريد عزو شيءٍ من الشعر لنا في الجزئين الأول والثالث فأوردناه باسم الغواص التنوخي أو اللخمي وكل ما قلناه إنه من مروياتنا فهو لنا ولولا ملامة الأصدقاء ما عدلنا في هذا الجزء عن التلويح إلى التصريح.

ماذا وراء هذا الصنيع؟ إنه قصد إلى الغرض التعليمي لا شك، ومحاولة لصياغة المثل أقرب ما يكون إلى القاعدة .. إن ذلك أثر من آثار غنى الرواية عند التنوخي: يقرأ الأمثلة الكثيرة ثم لا يلبث أن ينفجر بالمثال الجديد وبينه وبين الأمثلة السابقات صلات؛ صلات قربى، وتماثل، وتناغم، ولكنه يظل بعيدًا عن الاحتذاء والتقليد.

ولكن وراء هذه القصائد التي عددتها أو عددت شيئًا منها، ووراء هذه الأبيات التعليمية أو المطرفة شيئًا آخر، ذلك هو هذا الشعر الذي كان التنوخي يُعنى بترجمته عن الفرنسية وكان يحرص على أن يصوغ الترجمة شعرًا .. وإنا لنقع من ذلك على قصيدتين متباعدتين:

(1) تهذيب الإيضاح، جـ 2، ص 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت