العلامة عز الدين التنوخي
من العلماء الذين لم تنصفهم أمتهم
الأستاذ عز الدين التنوخي: علم من أعلام العربية، عُرف بمؤلفاته ومحاضراته، ومجالسه الأدبية، وتواضعه الجم، وخلقه الرفيع فكان من الواجب أن نفيه حقه، وأن نذكر خصائصه وعلمه فهو من أولئك الذين أدَّوا الأمانة نحو أمتهم وعروبتهم، وبعد:
فهذه دراسة موجزة عن علم من علماء العربية، ووطني كبير مجاهد، تتضمن ثلاثة أقسام: القسم الأول ترجمة موجزة له، والثاني: الدراسة التي كتبها الدكتور شكري فيصل عنه، والثالث: قصيدة الأستاذ التنوخي يشكو فيها الحضارة التي يدّعيها الغرب، ويصف قصف الفرنسيين لدمشق سنة 1925 م ألقاها في بغداد في مسجد الحيدر.
هو أبو قيس عز الدين بن أمين شيخ السروجية الدمشقي، المسمى عز الدين علم الدين التنوخي، عالم بالأدب، شاعر، من أعضاء المجمع العلمي العربي المؤسسين، ولد بدمشق سنة 1307 هـ/ 1889 م وتعلم بها، وبمدرسة الغرير في يافا، ثم التحق بالأزهر حيث مكث فيه خمس سنوات، وعاد إلى دمشق فتصدر للوعظ شابًا بالجامع الأموي [1] ، ثم أوفده بعض محبي العلم إلى فرنسة لدرس الزراعة سنة 1910 م وعاد في أوائل عام 1913 م فعُين بمركز زراعة بيروت، ونشبت الحرب العالمية الأولى فدخل الخدمة المقصورة في الجيش العثماني بدمشق، ونقل إلى حلب وفر منها إلى الجوف حيث لقي عبد الغني العريسي والبساط ورفاقهما عند الأمير نواف الشعلان، واتجه إلى البصرة، وكانت في يد الإنكليز، فعمل في جريدتها الرسمية (الأوقات البصرية) وقصد الحجاز فلحق بجيش الشريف فيصل، ثم استقر بمصر إلى نهاية الحرب، وعاد إلى دمشق فعين عضوًا في (لجنة الترجمة والتأليف) وتحوّلت هذه إلى مجلس معارف ثم إلى المجمع العلمي العربي سنة 1919 م، فكان من الأعضاء المؤسسين له، ولما قضي على استقلال سورية، سافر للعمل الحر بالزراعة في فلسطين، ثم قصد بغداد 1923 م مدرسًا في دار المعلمين، وترجم فيها عن الفرنسية (مبادئ الفيزياء) ط، وألف (صناعة الإنشاء) ط كتاب مدرسي، وعن الفرنسية (قلب الطفل) ط جزآن، و (إحياء العروض) ، وعاد إلى دمشق في نهاية 1931 م فانتخب أمينًا لسر المجمع
(1) انظر ما كتبه الأستاذ محمد كردعلي عن تدريس التنوخي في الجامع الأموي ومدحه له في جريدته المقتبس بتاريخ الخميس 23 تموز 1909 م والأحد 12 أيلول 1909 م.