قال: لا.
قال أبو حامد: أفتعطي الأصم أذنًا بعشرة آلاف؟
قال الرجل: لا.
واستمر الإمام يعدّد على الرجل نعم الله الظاهرة فقط، كلّ ذلك والرجل يقول: لا، ثم قال أبو حامد: يا هذا إنّ معك من الأموال بحساب ما يظهر عليك من نعم الله ما يزيد على ألف ألف، فكيف بما خفي؟! يقول له: أنت ملياردير، ومثلك لا تحق له الشكوى. ورحم الله الذي قال:
لا تسألن بُني آدم حاجة ... وسل الذي أبوابه لا تحجب
الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب
وقال آخر:
فإذا شكوت إلى ابن آدم حاجة ... فإنك تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
ولذلك إذا نزلت بأحد فاقة من فقر أو بلاء أو غيرها فأنزلها بالله قضاها الله له، ومن نزلت به حاجة فأنزلها بالناس لم يقضها الله له أبدًا.
هذا سرٌّ من أسرار قبول الدعاء وتفريج الكروب والإخلال به هو سبب عدم استجابة الله لنا في كثير من أدعيتنا، ولا يعرفه الكثيرون، وهو أننا ننزل حوائجنا بالنّاس أولًا ونتذكر الله آخرًا.
هذا إذا تذكرناه.