الصفحة 6 من 29

الصبر هو حبس القلب عن الجزع، وحبس النفس عن التسخط، وحبس اللسان عن التشكي، وحبس الجوارح عن فعل ما يغضب الله -عز وجل-.

وهذا هو الصبر الجميل الذي أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله:"فاصبر صبرًا جميلًا".

قال ابن عباس رضي الله عنهما -يبين ذلك-: الصبر الجميل هو ما لا شكوى فيه إلى أحد غير الله تعالى.

وقال عبد الأعلى بن الحجاج رحمه الله: الصبر الجميل هو ما يكون معه صاحب المصيبة في القوم حيث لا يُدرى من هو.

إنّه لحسن صبره لا يظهر أي رجل هو من بينهم.

إنّ الصبر الجميل هو الصبر المطَمئِن الذي لا يصاحبه سُخط ولا قلق، ولا الشك في صدق الوعد الذي وعده العبد على سعيه وعمله.

صبر الواثق من العاقبة، الراضي بقضاء الله وقدره، الشاعر بحكمته من وراء الابتلاء، الموصول بالله المحتسب لكل شيء عنده مما يقع به [1] .

قال علي رضي الله عنه: إن من إجلال الله ومعرفة حقه أن لا تشكو وجعك ولا تذكر مصيبتك [2] .

وبهذا لا ينال أحدٌ أجر الصبر إلا إذا حفظ قلبه، ولسانه، وجوارحه عن الشكوى لغير الله.

أما الشكوى لله فلا حرج فيها على الإطلاق.

فالتحقيق أن الشكوى نوعان: شكوى إلى الله وشكوى من الله، أما الشكوى إلى الله تعالى فلا بأس على صاحبها أبدًا ولا مؤاخذة عليه فيها، كيف وقد لجأ إليها أنبياء الله ورسله وصحابة النبي والصالحون من أمته؟ ّ

(1) في ظلال القرآن (6/ 330) .

(2) مختصر منهاج القاصدين (ص 264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت