ألم يقل الله -عز وجل- عن نبيه أيوب -عليه السلام-: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} [ص: 41، 42]
وقال سبحانه عن نبيه يعقوب -عليه السلام-: {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [يوسف: 86]
وقال عز من قائل عن نبيه نوح -عليه السلام-: {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ} [القمر: 10، 11] .
وقال عن أفضل رسله وخاتم أنبيائه نبينا -صلى الله عليه وسلم-: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30] .
فهذه شكوى إلى الله، وهي عبارة عن رجاء ودعاء ورغبة والتجاء.
لا بأس على الإطلاق أن يلجأ العبد إلى هذا، بل هو الحق والخير والهدى؛ أن يلجأ إلى الله ويرغب إليه، ويناديه، ويناجيه.
مددت يد الرجاء والناس قد رقدوا ... وبت أشكو إلى مولاي ما أجد
وقلت يا أملى في كل نائبة يا ... من عليه لكشف الضر أعتمد
أشكو إليك أمورًا أنت تعلمها ... ما لي على حملها صبر ولا جلد
لقد مددت يدي بالذل مفتقرًا ... إليك يا خير من مدت إليه يد
فلا تردنّها يا رب خائبة ... فبحر جودك يروي كل من يرد
قال ربّنا - عز وجل- عن زكريا عليه السلام: إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ