الصفحة 20 من 29

هذه بعض نماذج من حياة الصابرين، وأخبارهم لا تحصى، والسؤال: كيف نكون مع أفراد هذا الموكب الكوكبي الدري والنجم الساطع الضوئي، كيف نكون من الصابرين ونحصل درجتهم ونشرف بمكانتهم؟

والجواب في نقاط:

أولًا: الاستعانة بالله، فإن صبر المؤمن يكون بالله تعالى، كما قال -عز وجل- {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} [النحل: 127] يعني أنه من لم يصبره الله ويوفقه للصبر لم يصبر، وكذلك ينبغى ان يكون الصبر لله، أي: حبًّا له، وإرادة لوجهه، ورغبة في ثوابه، لا لإظهار قوة النفس أو استجلاب الحمد من الناس، وينبغي أن يكون الصبر مع الله، والصبر مع الله هو أن يكون العبد مع أحكام الله الدينية صابرًا نفسه معها سائرًا بسيرها مقيمًا بإقامتها، حيث كانت، وليس كمن يصبر على تعذيب نفسه في غير مرضاة الله مثل صبر المشركين القائلين: {أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ} [ص: 6] [1] .

فالله -عز وجل- هو المعين على الصبر لمن أراد، وهو الموفق الهادي له، كما قال علقمة في تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] قال -رحمه الله-: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم [2] .

وهذه الهداية -أيها الكريم! - هي هداية التوفيق، ومن هذه الهداية: هداية الله عبده إلى الرضا والتسليم، فمن أصابته مصيبة فعلم أنها من قدر الله فصبر واحتسب؛ هدى الله قلبه لليقين، وعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وعوضه الله عما فاته من الدنيا هدىً في قلبه ويقينًا صادقًا ويُخلف عليه خيرًا مما فاته.

فعلى المؤمن التضرع إلى الله ودعائه لاستجلاب هذه المعونة.

(1) فضل الغني الحميد (ص 32) ، وجنّة المؤمن (135) .

(2) أخرجه ابن جرير في التفسير (28/ 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت