أ- قبل الطاعة أي العمل: وذلك بتصحيح النية والإخلاص والصبر على شوائب الرياء، وهو من الصبر الشديد عند من يعرف حقيقة النية والإخلاص وآفات الرياء ومكائد النفس؛ وقد نبه النبي صلوات الله عليه إذ قال:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" [1] .
ب- أثناء العمل: كي لا يغفل عن الله في أثناء عمله ... فيلازم الصبر عن دواعي الفتور إلى الفراغ، ولعله المراد بقوله تعالى:"نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا" (العنكبوت 58) أي صبروا إلى تمام العمل؛
جـ- بعد الفراغ من العمل: إذ يحتاج إلى الصبر عن إفشائه والتظاهر به للسمعة والرياء والصبر على النظر إليه بعين العجب، كما قال تعالى"وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ" (محمد 43) [2] .
صبر عن المحظور: القسم الثاني من أقسام الصبر: صبر عن المحظور، وهو الصبر عن المعصية والذنوب والسيئات، فبهذا الصبر يحجز العبد نفسه الأمارة بالسوء عن ارتكاب المعصية، ولا يسارع إليها أول ما تدعوه، بل يجاهدها ويجاهد شيطانها، وهذا إنما يتأتي بالصبر، أن يكون للمرء عزم فلا يسارع إليها، وأن يكون له قوة تذكّر نفسه الخير وتبصرها به، وتحذّرها من الشر وتنذرها إيّاه، وتطلعها على عواقب الأمور حين تذهب حلاوة المعصية وتبقى حسرتها وندامتها، وأن تعظها بأحوال السابقين ممن نزلت به عقوبة الله عليهم جرّاء معاصيهم.
بهذا يحصل الإنسان على الصبر من نفسه فتمتنع عن المعصية وتقلع عنها.
إنّ الله عز وجل أعزّ وأكبر من أن تنفعه طاعة العبد أو تضره معصيته، وهو القائل في الحديث:"يا عبادي! إنّكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني" [3] ، بل هو الغنيّ سبحانه، إنما النفع والضرّ عائد على العبد، فلينظر كل امرئ ما ينفعه فيأتيه والله مثيبه على ذلك، وما يضرّه فيجتنبه، والله يأجره على ذلك، أفبعد هذا فضل؟! فسبحان الوهّاب!
صبر على المقدور: القسم الثالث: هو الصبر على المقدور، بالصبر على أقدار الله مما يصيب الله به عباده من الأمراض والأوجاع وجميع المصائب، وهذا هو محك الإيمان ومختبر الإسلام والاستسلام والإيقان،
(1) رواه البخاري (1) ، ومسلم (64) .
(2) الإحياء (4/ 62) ، بتصرف.
(3) رواه مسلم (2577) .