ولذلك جاء الفضل فيه في القرآن العظيم وسنة النبي الكريم كثيرًا جدًّا وحثت عليه الآيات والأحاديث والآثار عن السلف وسارع فيه المتنافسون وفاز في دربه المتسابقون.
إنّ البلاء سُنَّة الله الجارية في خلقه وهو قرين العبد ما دام حيًّا، تنزل به المصائب وتحط عليه الآلام، ويختبر بها في نفسه وماله وأهله وولده، وربما في دينه، وعلى قدر دينه يشدّد له في البلاء أو يخفف: عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟، فَقَالَ:"الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلابَةٌ، زِيدَ فِي بَلَائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عَنْهُ، وَمَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ، حَتَّى يَمْشِي عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ" [1] .
هذه فلسفة المصائب للمؤمن؛ أنها -أولًا- من الله، وأنها -ثانيًا- لاختباره في صبره على أقدار الله، وأنها - ثالثًا - طريقه إلى السعادة وزيادة، إن قابلها بما يتوجب على المرء أن يقابل شيئًا أتاه من عند الله، فإن جزع وسخط كان له السخط، كما في الحديث: وَقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلاَءِ، وَإنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ" [2] .
وعلى المؤمن أن يرضى بقضائه تعالى، ويعلم أنه لا مُعَقِّبَ لِحُكْمه، وليتضرع إلى الله دومًا لكشف المصيبة، وليتأمل في دروسها وعبرها، والحكمة منها.
(1) رواه أحمد (1481) وغيره، وصححه الألباني في صحيح الجامع (992) .
(2) رواه الترمذي وغيره وصححه عن أنس، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2110) .