يمثل علم الأصوات الدعامة الأساسية للغة، وهذا ما قاله ابن جني في كتابه الخصائص (اللغة عبارة عن أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم) [1] ، وعلى هذا الأساس لا بد من دراسة اللغة من شتى النواحي ابتداءً من النظام الصوتي ثم النظام الصرفي ثم النظام النحوي ثم النظام الدلالي للغة وبهذا تتم دراسة اللغة وفق جميع المستويات اللغوية، فلا يمكن فصل النظام الصوتي عن النظام الصرفي في دراسة الإعلال كظاهرة تتسع فيها الأبواب والفصول فدراسة هذا الموضوع لابد من عقد المقارنات ودراسة التغيرات من ناحيتين صرفية وصوتية.
ولابد أثناء دراسة اللغة من منهج متكامل مع بعضه البعض، فلا يمكن دراسة هذه التراكيب بمعزل عن الجانب الصوتي ومدى انسجام عملية النطق للكلمة وصعوبة التشكيل المقطعي للكلمة.
ولابد من الإشارة إلى أن الجانب الصرفي للكلمة يتكون نتيجة تتابع الحروف مع بعضها بعض وعملية دراسة التغيرات التي تطرأ على هذه الحروف يتبعها جانب صوتي، فالكلمة عبارة عن منظومة محكمة البنية، وعلما الصرف والصوت نشآ تحت مظلة واحدة كان مبتؤها نظرية الخليل بن أحمد الفراهيدي عندما أسس معجم العين وعالج ضروب اللغة من منظور صوتي.
لذلك لابد من دراسة اللغة من خلال منهج متكامل للدرس اللغوي، ابتداء من الأصوات، إلى الصيغ، إلى التراكيب مرورا بكل مستويات البحث، وأن هذه الدراسة ترتكز على التوافق بين علمي الصرف والأصوات من ناحية تشكيل الكلمات.
وتسعى هذه الدراسة إلى توضيح بعض المفاهيم والمصطلحات الصرفية والصوتية، ومعرفة أهم التغيرات التي تطرأ على مفهوم الإعلال بأنواعه الثلاثة من ناحية صوتية وتفسير هذه التغيرات في ضوء الدراسة من الناحيتين الصرفية والصوتية، وضرب الأمثلة على ذلك.
(1) - ابن جني، الخصائص