الصفحة 23 من 28

ولما تردد القول كثيرا في موضع المصدر المؤول من (أنْ) و (أنَّ) وصلتهما بعد حذف الجار؛ وهو أغلب ما وقع من نماذج نزع الخافض في الخطاب الإعرابي للشيخ السمين [1] ؛ كان لابد من الوقوف عليه، ويبدو لي أن خلطًا قد وقع من الشيخ السمين في تحديد المذهبين ـ أعني مذهب الخليل ومذهب سيبويه ـ فالخليل يرى أن المصدر المؤول من (أنْ) و (أنَّ) وصلتهما بعد حذف الجار في محل نصب، ومذهب سيبويه أنه يجوز الأمران: أن يكون في محل نصب، وأن يكون في محل جر، ذلك لأن السمين الحلبي يعزو القول بالجر إلى الخليل، والقول بالنصب إلى سيبويه، والأمر غير ذلك تمامًا. والدليل على صحة ما أرى قول الخليل نفسه في كتاب [الجمل في النحو] ، في باب"وجوه النصب"عندما تعرض لقوله عزَّ وجل {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} [2] ، قال:"نصب (أولياءه) على فقدان الخافض، يعني يخوف بأوليائه؛ فلما أسقط الباء نصب" [3] ، وقال في موضع آخر:"والنصب بالقسم عند سقوط الواو والباء والتاء من أول القسم، تقول: اللهَ لا أفعل ذاك، يمينَ الله لا أزورك؛ نصبت لأنك نزعت حرف الجر" [4] ، وبهذا ندرك أن ما ورد في الدر المصون [5] فيه خلط وعدم دقة في بيان مذهب الخليل وسيبويه، وأما رأي الكسائي فهو أن المصدر المؤول في محل جر، وأما رأي الفراء فهو أنه في محل نصب، وقد صرح بالرأيين [6] .

الصورة الثالثة: نزعُ المضاف وإقامةُ المضافِ إليه مُقامَه، ومن ذلك ما ذهب إليه السمين الحلبي، في قوله تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ} ، قال:"قوله «استعجالهم» فيه أوجهٌ: أحدها: أنَّه منصوبٌ على المصدر التَّشبيهيِّ، تقديره: استعجالًا مثلَ استعجالهم، ثُمَّ"

(1) راجع: الدر المصون

2/ 448 و 3/ 253 و 4/ 117 و 220 و 294 و 321 و 482 و 6/ 146 و 7 م 54 و 600 و 648 و 8/ 243 و 610 و 621 و 9/ 34 و 459 و 10/ 536

(2) الجمل في النحو 93

(3) الجمل في النحو 107

(4) الدر المصون 1/ 211 و 2/ 448 و 3/ 253 و 7/ 189

(5) في معاني القرآن 1/ 148 و 2/ 238.

(6) قال الخليل في قوله تعالى:" {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العجلَ} ، معناه: حُبَّ العجل"وهذا ما قال به السمين في الدر المصون أيضا: راجع: الجمل في النحو 102 ـ 103 والدر المصون 2/ 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت