حذف الموصوف، وهو (اسْتِعْجَال) ، وأقام صفته مقامه، وهي (مِثل) ؛ فبقي: ولو يعجِّل الله مثل استعجالهم، ثم حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، وهذا مذهبُ الخليل [1] ، وقدر أبو البقاء:"تَعْجِيلًا مثل استعجالهم"؛ فقدَّر المحذوف مطابقًا للفعل الذي قبلهُ؛ فإنَّ «تَعْجِيلًا» مصدر للفعل (عَجّلَ) [2] ، ونلحظ أن ما قدره الخليل لم يَرُق للشيخ السمين؛ وأظهرَ ما قدَّره أبو البقاء، قال:"والذي يظهر؛ ما قدَّره أبو البقاء؛ لأنَّ موافقة الفعل أولى؛؛ إذ ليس"استعجال"مصدرًا لـ"عجَّل" [3] ، ولعلَّ ما ذهب إليه السمين من موافقة أبي البقاء هو الأوجه؛ ذلك لأنَّ تقدير المحذوف من جنس المذكور أولى والتعجيل مصدر الفعل (يعجِّل) ."
ومن خلال ما سبق عرضه يمكن القول بأن نزعُ الخافض يتجاذبه السماع والقياس، وأن الخافض أشملُ من أن يخصَّ حرفَ الجر وحدَه، بل يشملُه ويشملُ المضافَ أيضًا، وكل ذلك إنما يتم لأجل التخفيف، أو الإيجاز، أو المبالغة، أو الاتساع في التراكيب النحوية.
(1) التبيان 2/ 25
(2) الدر المصون 6/ 157
(3) الدر المصون 6/ 157