باللَّه لمَّا فعلت؛ أي: إلا فعلت" [1] ، وما يفهم من نص الخليل وسيبويه أنَّ (لمَّا) تأتي بمعنى (إلا) في سياق القسم، وليس على إطلاق ذلك."
أو تكون (أنَّ) بمعنى (لَعَلَّ) وذلك في قوله تعالى ـ أيضا ـ: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ} ؛ حيث ذهب السمين الحلبي إلى أن أظهر وجها لفتح همزة (أنَّ) ، هو أنَّها بمعنى: لَعَلَّ، وهذا ما قال به الخليل في قولهم:"ائت السُّوق أنَّك تَشْتَرِي لَنَا مِنْهُ شَيْئًا"؛ أي:"لَعَلَّك" [2] ، وقد أُطْلِق على تلك الظاهرة مصطلح"الاشتراك الصيغي"، وفسرت بأنَّ الصيغ لا تكلفنا مادة جديدة بل يأتي المعنى الوظيفي للصيغة محمولًا على المادة متراكبًا مع الدلالة المعجمية أو اللفظية، وذلك عن طريق صورة اللفظ، فضلًا عن أن المعاني الوظيفية ذاتها تتعدد وتتراكب للصيغة الواحدة في الوقت الواحد في السياق الواحد [3] .
المسألة الرابعة
دور التراكيب النحوية في تغيير حرف المعنى في البنية والدلالة معًا
ومن ذلك أن تكون (اللام) بين الأمر والتعليل، كما في قوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} ، ذهب السمين إلى أن (اللام) في {وَلِتُكْمِلُوا} تأتي للتعليل، وتأتي للأمر، وتكونُ الواوُ قد عَطَفَتْ جملةً أمريةً على جملةٍ خبريَّةٍ، فعلى هذا يكونُ من بابِ عطفِ الجملِ، وعلى ما قبلَه يكونُ من عَطْفِ المفرادات [4] .
أو تكون (ما) بين الاستفهام والإخبار، ومن ذلك ما جاء في قوله تعالى: {عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ} ، قال السمين:"وقد تحمل الاستفهامية على الخبرية؛ فتثبت ألفها؛ قال الخليل:""عَمَّا"معناه"عن ما"فأُدْغِم وأُلْزِقَ فإذا تَكَلَّمْتَ بها مُسْتَفْهِمًا حذفت منه الألف كقول اللهِ - عزَّ وجلَّ -"عَمَّ يتساءلُون" [5] ، قال حسان بن ثابت:
(1) الدر المصون 6/ 408
(2) الدر المصون 5/ 102
(3) الإعجاز الصرفي 8.
(4) الدر المصون 2/ 287
(5) العين 1/ 14