الصفحة 10 من 28

قوله تعالى: {ياحسرة عَلَى العباد} ، وما يروى عن الخليل- رحمه الله- أنه قال:"كلُّ"لولا"في القرآن فمعناها"هَلاَّ"إلا التي في الصافَّات: {لوْلاَ أنَّهُ} ، لا يصحُّ عنه؛ لورودها كذلك في غير الصافات {لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ} ، و {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ} ، و {وَلَوْلاَ رِجَالٌ} ، إلا أن الشيخ السمين لم يأخذ برأي الخليل هنا على إطلاقه، ورأى أن مثل هذا لا يصح عن الخليل."

أو تكون واو القسم بمعنى واو العطف، ومنه ذلك قوله عزّ وجلّ: {وَالْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى} ؛ حيث ذهب كل من السمين والخليل إلى أن الواوين الأخيرتين ليستا بمنزلةِ الأولى، ولكنهما الواوانِ اللتان تَضْمَّان الأسماءَ إلى الأسماء في قولك:"مررتُ بزيدٍ وعمرو"والأولى بمنزلةٍ التاء والباء [1] ، قال سيبويه:"قلت للخليل: فلم لا تكون الأخريان بمنزلة الأولى؟ فقال: إنَّما أقسم بهذه الأشياء على شيء واحد" [2] .

أو تكون أم العاطفة بمعنى أم الاستفهامية، ومن ذلك قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ} ، قال:"قال الثعلبي:"قال الخليل: كلُّ ما في سورة الطور مِنْ"أم"فاستفهامٌ وليس بعطفٍ" [3] ."

أو تكون ما الشرطية موصولة، وذلك كما في قوله تعالى:" {ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ} ، قال السمين:"وقال سأل سيبويه [4] الخليلَ عن هذه الآية؛ فأجابَ بأنَّ"ما"بمنزلة الذي، ودَخَلَتِ اللامُ على"ما"كما دخلت على"إنْ"حين قلت: واللهِ لَئِنْ فَعَلْتَ لأفعلنَّ، فاللامُ التي في"ما"كهذه التي في إنْ ... ، هذا نصٌّ الخليل" [5] ."

أو تكون لمَّا بمعنى إلا، وذلك في قوله تعالى:" {وَإِنَّ كُلًا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} قال:"واستدلَّ أصحابُ هذا القول - أعني مجيء"لَمَّا"بمعنى"إلا"- بنص الخليل وسيبويه على ذلك [6] ، ونصره الزجاج، قال بعضهم:"وهي لغة هُذَيْل يقولون: سألتك"

(1) الدر المصون 11/ 27

(2) الجمل في النحو 304 والكتاب 1/ 294

(3) الدر المصون 10/ 75 ـ 76

(4) الكتاب 1/ 455

(5) الدر المصون 3/ 286

(6) الكتاب 1/ 455

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت