الصفحة 18 من 28

والإسكانُ الصَّريحُ لحنٌ عند الخليل وسيبويه [1] ؛ لأنَّ الحركة الإعرابية لا يُسَوَّغ طرحها إلاَّ في ضرورة الشِّعْرِ [2] ، وهذا ما قال به الخليل في قولِ امرئ القيس:

فَاليْومَ أشْرَبْ غَيْرُ مُسْتَحْقِبٍ = ... إثْمًا مِنْ اللَّهِ وَلاَ وَاغِلِ [3]

ومن العدول حذف الفعل، وهو أمر يعتمد على السياق اللغوي، ومن ذلك ما ذهب إليه الشيخ السمين عند تعرضه لقوله تعالى: {غير المغضوب} من أن نَصْبَ"غيرَ"بإضمار أعني [4] ، ومن حذف الفعل أيضًا ما فسره في قوله تعالى: {فَآمِنُوا خَيْرًا لَّكُمْ} ؛ حيث ذهب إلى أن قوله تعالى: {خَيْرًا لَّكُمْ} منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ واجبِ الإضمار؛ تقديره: وأتوا خيرًا لكم، وهو مذهب الخليل وسيبويه [5] ، وفي قول النابغة:

إذَا تَغَنَّى الحَمَامُ الوُرْقُ هَيَّجَنِي = ... وَلَوْ تَسَلَّيْتُ عَنْهَا أمَّ عَمَّار [6]

رأى السمين أن الخليل ـ رحمه الله ـ قدر في نصب (أمَّ عمار) فعلا على معنى (هيجني) ؛ فذكرتُ أم عمار" [7] ، ومعنى كلام الخليل، أن الشاعر إنما نصب (أم عمار) بفعل دلّ عليه السياق اللغوي (أو سياق الموقف) ."

المسألة السادسة

في نزع الخافض والمضاف من التراكيب النحوية

وتقوم هذه المسألة على التغيير الحاصل ـ الذي استخدمه السمين الحلبي ـ عند حذف حرف الجر، والمضاف، وذلك بواسطة الألفاظ الدالة على ذلك من خلال خطابه التفسيري، وهي: حذف الخافض [8] ، وإسقاط الخافض [9] ، وإضمار الخافض [10] ، وحذف حرف الجر [11] ،

(1) الدر المصون 6/ 316

(2) الدر المصون 6/ 316

(3) ديوان امرئ القيس 149

(4) الدر المصون (1/ 48)

(5) الدر المصون 4/ 164

(6) ديوان النابغة الذبياني 235

(7) الجمل في النحو 104

(8) الدر المصون 3/ 364 و 5/ 104 و 431 و 8/ 170 و 250 و 9/ 311 و 12/ 174 و 14/ 274

(9) الدر المصون:

1/ 168 و 183 و 393 و 402 و 2/ 328 و 408 و 434 و 3/ 13 و 73 و 97 و 4/ 85 و 139 و 170 و 5/ 27 و 98 و 279 و 6/ 139 و 340 و 7/ 87 و 177 و 189 و 8/ 65 و 166 و 315 و 9/ 225 و 237 و 365 و 10/ 99 و 167 و 174 و 11/ 84 و 145 و 146 و 12/ 85 و 142 و 13/ 31 و 126 وغير ذلك.

(10) الدر المصون (12/ 366)

(11) الدر المصون (1/ 76) و 159 و 231 وغير ذلك كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت