يهدف هذا البحث إلى دراسة مدى تأثُّر الشيخ السمين بآراء الخليل وأقواله في بعض القضايا التركيبية، التي تناولها في خطابه التفسيري في كتابه [الدر المصون] ، والذي دفعني إلى اختيار كتاب (الدر المصون) ليكون ميدان هذا البحث؛ ما وُصف به هذا الكتاب من بين كتب إعراب القرآن، ولعل ما قاله حاجي خليفة في"كشف الظنون"واصفا هذا الكتاب وصفًا مفاده:"أن (الدر المصون) أجل ما صنف في كتب إعراب القرآن"كان هو الباعث على التعرض لمادة هذا الكتاب، ومعرفة تغلغل آراء الخليل بن أحمد الفراهيدي ـ عبقري العربية الأول ـ الذي يعد أول من أعرب ألفاظ القرآن.
سوف ينهج هذا البحث انتقاء بعض المسائل التي تبين وجهة النظر الخاصة بالخليل بن أحمد في قضايا التراكيب النَّحوية، وتركت ما يتردد في جميع المظان النحوية من قضايا وخلافات، إذ الهدف معرفة مدى تأثر السمين برأي تفرد به الخليل الفراهيدي؛ دون غيره من النحاة، وكان فيه نسيج وحده، أو رأي للخليل استحسنه السمين وجَوَّدَه عن غيره، أو رجحه على غيره من الآراء، أو اعترض عليه، أو وافقه وانتصر له، وذلك بعرض المسألة النحوية عرضًا موجزًا يفي بحاجة البحث إليها، محللًا الأقوال فيها، ناقدًا غير المختار منها، ومقويًا الوجه الذي وقع عليه اختياري.
كما أنني بدأت ـ غالباـ برأي السمين في المسائل النحوية والإعراب، ولكنني أحيانا أضطر فأقدم رأي الخليل؛ إذا كان مبنيا عليه رأي السمين، وأنبه إلى أنَّ هذا العمل دار حول المسائل النحوية فقط؛ دون غيرها من المسائل الصرفية واللغوية والدلالية والبلاغية ـ وهي كلها ذات صلة بعبقرية الخليل ـ ولقد وجدت أن تلك المسائل الخاصة بالتراكيب النحوية ـ التي تم انتقاؤها ـ يمكن أن تنحصر في ست مسائل تبدأ بما يتعلق بالألفاظ والدلالة، ثم يأتي ما يتعلق بالتراكيب من تصرف في الكلام، من حذف، وتقديم وتأخير، وتغيير الشيء عن وجهه إلى غير ذلك:
المسألة الأولى: في حروف المعاني بين البساطة والتركيب.
والثانية: في دور التراكيب النحوية في تغيير حرف المعنى في البنية دون الدلالة.
والثالثة: في دور التراكيب النحوية في تغيير حرف المعنى في الدلالة دون البنية.
والرابعة: في دور التراكيب في تغيير حرف المعنى في البنية والدلالة معًا.
والخامسة: في العدول عن مثالية التراكيب النحوية.
والسادسة: نزع الخافض والمضاف في التراكيب النحوية.