الصفحة 5 من 28

كما ذكر فيه كثيرا من اعتراضات شيخه أبي حيان للزمخشري وابن عطية وأبي البقاء. وقد صرح بذلك في مقدمة كتابه فقال:"وذكرت كثيرا من المناقشات الواردة على أبي القاسم الزمخشري وأبي محمد بن عطية ومحب الدين أبي البقاء وإن أمكن الجواب عنهم بشيء ذكرته" [1] .

قال حاجي خليفة عن الدر المصون:"فهو ـ مع اشتماله على غيره ـ أجلُّ ما صُنِّفَ فيه [2] ؛ لأنه جمع العلوم الخمسة: الإعراب، والتصريف، واللغة، والمعاني، والبيان؛ ولذلك قال السيوطي في (باب في معرفة إعراب القرآن) :"هو مشتمل على حشو وتطويل، لخصه السفا قسي فحرره" [3] ، وهو وهمٌ من السيوطي؛ لأن السفا قسي ما لخص إعرابه منه، بل من البحر المحيط؛ كما أن السمين لخصه أيضا من البحر المحيط في حياة شيخه أبي حيان، وناقشه فيه كثيرًا" [4] .

والحقَّ أقول: لقد بذل الشيخ السمين مِن الجهد ما يُحمَدُ عليه، فجمع فيه أكثرَ ما في عيون كتب التفسير كـ (معاني القرآن) للأخفش، و (معاني القرآن) للفراء، و (معاني القرآن وإعرابه) للزجاج، و (إعراب القرآن) للنحاس، و (المحرر الوجيز) لابن عطية، و (الكشاف) الزمخشري، و (البحر المحيط) لأبي حيان، وغير ذلك من كتب التفسير ذات الطابع اللغوي، وكذلك كتب القراءات كـ (الحجة) لأبي علي الفارسي، و (الكشف عن وجوه القراءات السبع) لمكي، بالإضافة إلى الكتب النحوية، كل ذلك مع التنظيم والتنسيق، والأمانة العلمية في عزو الأقوال إلى أصحابها، وظهور الشخصية في الترجيح، والردِّ، والتضعيف لما يذكره مِنْ آراء.

(1) الدر المصون 1/ 46.

(2) يعني علم إعراب القرآن.

(3) الإتقان 1/ 528

(4) كشف الظنون 1 / ص 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت