الصفحة 19 من 28

وحذف حرف الجر اتساعًا [1] ، وحذف المضاف [2] ، مع تبيين مدى تأثره بالخليل بن أحمد في تلك المسألة، وهي من المسائل التي تناولها الخليل في كتابه الجمل، عند تعرضه لوجوه النصب، قال:"والنصب بفقدان الخافض" [3] ، على أن مصطلح (نزع الخافض) سوف يكون هو المسيطر في الوصف والتحليل لتلك التراكيب التي ستكون موضعا للاستشهاد؛ ذلك لأنَّ دلالة النزع - وهو إخراجُ الشيء بشدة - هي ما يتوافق مع حذف حرف الجر، أو المضاف لما بين حرف الجر ومجروره، والمضاف والمضاف إليه من التلازم، ومع هذا لا مانع - في إطار تحليل التركيب - من أن نعبِّر بالحذف، كقولنا: حُذف حرفُ الجر، أو حُذف المضاف قاصدًا المفهوم اللغوي، ولاسيما أنَّ الحذف غيرُ مناقضٍ للنزع، بل هو أعم منه،"واستعمال العام مرادًا به الخاص بدلالة القرائن كثيرٌ مشهورٌ" [4] .

هذا، وقد اختلف النحاة في تعريف هذه المسألة، فمنهم من عرفها بأنها:"حذفُ حرف الجر من الاسم؛ مما يترتب عليه نصبُ الاسم، الذي نزع منه حرفُ الجر" [5] ، ومنهم من عرفها بأنها ما يكون:"عندما يحذف حرفُ الجر؛ ويأتي الاسمُ بعده منصوبًا، ويسمى منصوبًا على نزع الخافض" [6] ، ومعنى ذلك أنهم لم يجاوزوا بنزع الخافض حدودَ حذفِ حرف الجر، وإيصالِ عمل الفعل إلى المفعول، فلم يطْرُقْ بابَ حذفِ حرف الجر وإبقاءِ عمله في الاسم بعدَه، ولا حذفِ المضاف ألبتة، ومن النحاة من رآه"يشمل حذف حرف الجر والمضاف، لأن"

(1) الدر المصون 1/ 221 و 2/ 252 و 3/ 40

(2) الدر المصون 1/ 42 و 155 و 251 و 2/ 166 و 194 وغير ذلك كثير.

(3) الجمل في النحو 93

(4) ظاهرة النيابة 44

(5) معجم المصطلحات النحوية والصرفية 222

(6) المعجم المفصل في الإعراب 445

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت