الصفحة 26 من 34

تجزعي لذلك بل عليك بالصبر الجميل الذي لا ضجر معه ولا تأفف ولا شكوى حتى تكون هناك اللغة المشتركة التي توحد بينكما الفهم والانسجام والتناغم والشعور والعاطفة وحينها ستكونا كيانًا واحدًا وعقلًا واحدًا يتفاهم بالبسمات ويتحاور بالنظرات. ومع كل ذلك يجب أن تدركي أن الكمال لله وحده والمطلوب أن يكمل أحدكما الآخر في كل شيء فتكونا كيانًا متكاملًا وليس كيانين متنافرين.

ابنتي الغالية وقرة عيني وفلذة فؤادي

10 -اعلمي أن شريك حياتك هو لك زوجًا وليس أبًا وأنت له زوجة ولست أمًا، فلا تكثري من المقارنة بين ما كان وما هو كائن ولا تُملي عليه ما كانت تُمليه عليه أمه، فكل مرحلة تختلف عن سابقتها وكل مرحلة لها متطلباتها وواجباتها فاعرفي واجباتك جيدًا واحرصي على جودة آدائها قبل أن تطالبي بحقوقك ومن الأفضل لك ألا تتحدثين ولا تتعاملين بلغة الحقوق والواجبات فما بينكما أكبر من ذلك بكثير وما يضمن لك طيب الحياة وصفوها هو التغافر والتغافل والتجاهل والمسامحة - طالما أن الأمور لم تخرج عن نصابها - لأن العشرة بينكما - بإذن الله - ستطول والمواقف ستتكرر وهذا هو طبع البشر.

ابنتي الغالية وقرة عيني وفلذة فؤادي

11 -إن الرجل يحب المرأة التي تعطيه حقه في القوامه وتقدره وتثني عليه ويشعر بأنوثتها ووداعتها لا برجولتها وتعنتها، فلا تبرمي أمرًا قبل الرجوع إليه والاستئناس برأيه ومشورته، ولا تذهبي لمكان إلا بعد علمه، ولا تُدخِلي أحدًا بيته إلا بإذنه وقبل ذلك كله بالغي في إغداق حنانك وحبك وعاطفتك عليه.

احرصي على أن تجعلي له كُنية يطرب عندما يسمعها منك بصوتك العذب الرخيم، ولا يتربص أحدكما بالآخر منتظرًا من شريكه المبادرة ليعبر عن مشاعره فالظروف تتغير والمشاعر تتقلب والأمزجة ليست قوالب جامدة بل مشاعر جياشة لا موعد لها، ومن المعلوم أن المشاعر الإنسانية ليس فيه ما هو متفق عليه.

واحرصي على أن يكون كل ذلك في مكانه وزمانه لأن كثرة الملح في الطعام تُفسده. واعلمي أنك حين تفعلين ذلك تُعلين من قدر نفسك وتخبرين عن طِيب منبتك وكريم أصلك.

ابنتي الغالية وقرة عيني وفلذة فؤادي

12 -اعلمي أن الحياة لا تحلوا لأحد ولا تخلوا من المُنغصات والكدر فعليك بالفطنة والذكاء وحسن تقدير الأمور والتماس الأعذار حين المرور بمنعطفاتها ومنحنياتها فلا يعلوا لك صوتًا يفقده عقله ولا يخرج منك لفظًا يزيد النار بينكما اشتعالًا واعلمي أنه لا يوجد حريق يتعذر إطفاؤه عند بدء اشتعاله بفنجان من ماء. فلا تتركي الأمور حتى تتأزم والبركان حتى ينفجر، وتحيني الأوقات المناسبة والتهيئة التي تجعله يكون لك مُصغيًا ولكلامك مُجيبًا ولطلبك مُلبيًا. واستمعي أنت كذلك لكلامه ولرأيه فيك حتى ولو كان نقدًا قادحًا أو لاذعًا طالما في حدود اللباقة واللياقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت