الصفحة 33 من 37

-ويقول إبراهيم بن عبدالعزيز التيمي رحمه الله:"المؤمن إذا أراد أن يتكلم نظر؛ فإن كان كلامه له تكلم، وإن كان عليه أمسك عنه، والفاجر إنما لسانه رسلًا [1] رسلًا"؛ (الصمت لابن أبي الدنيا: 247) .

-وقال الإمام الشافعي رحمه الله لصاحبه الربيع:

"يا ربيع، لا تتكلم فيما لا يعنيك؛ فإنك إذا تكلمت بالكلمة ملكَتْك ولم تملكها".

-ويقول أبو علي الدقاق رحمه الله:"لو كنتم تشترون الكاغد - أي: الورق - للحفظة، لسكتُّم عن كثير من الكلام"؛ (شرح الأربعين النووية - حديث رقم(15) : ص 50).

-وقال مالك بن دينار رحمه الله:"لو أن القوم كلفوا الصحف؛ لأقلُّوا المنطق"؛ (الحلية: 2/ 375) .

-يقول بعض الحكماء:

"إن جسد ابن آدم ثلاثة أجزاء: أولها القلب، والثاني اللسان، والثالث الجوارح، وقد أكرم الله تعالى كل جزء بكرامة، فأكرم القلب بمعرفته وتوحيده، وأكرم اللسان بشهادة"أن لا إله إلا الله"، وتلاوة كتابه، وأكرم الجوارح بالصلاة والصوم وسائر الطاعات، ووكل على كل جزء رقيبًا حفيظًا، فتولى سبحانه حفظ القلب بنفسه، فلا يعلم ما في ضمير العبد إلا الله، ووكل على لسانه الحفظة؛ قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] ، وسلَّط على الجوارح الأمر والنهي."

ثم إنه يريد من كل جزء وفاءً؛ فوفاء القلب أن يثبت على الإيمان، وألا يحسُدَ ولا يخون ولا يمكر، ووفاء اللسان ألا يغتاب، ولا يكذب، ولا يتكلم بما لا يعنيه، ووفاء الجوارح ألا يعصي الله تعالى ولا يؤذي أحدًا من المسلمين"؛ اه."

(1) رسلًا: لينًا مسترخيًا لا تُؤَدَةَ فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت