فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 569

وتحسنت أوضاعنا الاستراتيجية في الشرق الأوسط نتيجة للعمليات الموفقة في سوريا والعراق فسد الطريق أمام أية رغبة للعدو في التوغل شرق البحر المتوسط، وامتد شمالا خط دفاعنا عن قناة السويس مسالة مائتين وخمسين ميلا وزال القلق عن حدود تركيا الجنوبية، واصبح في يقينها الآن أن باستطاعة دولة صديقة أن تمد يد العون العاجل في اي وقت يلوح لها الخطر، وقد دمرت معركة كريت مع ما دفعنا فيها من ثمن باهظ القوة الضاربة للعدو، وسحقنا اخيرا الثورة العراقية، وبقوات صغيرة تستدعي الشفقة اعدنا سيطرتنا على منطقة شاسعة وحدد استيلاؤنا على سوريا وهجومنا عليها الذي ارغبتنا عليه الضرورة الملحة رغبات العدو في الانطلاق باتجاه خليج البصرة والهند بصورة حاسمة ولو استجبنا لدواعي التريث والعقل ولم تحول وزارة الحرب كل مشروع الى عملية ظافرة، ولو لم نفرض وجهة نظرنا على كافة القادة العسكريين في المنطقة، لكنا في موقف الراضين عن الأضرار الجسيمة التي تكبدناها في كريت، ولم تحقق الأرباح العظيمة التي جنيناها من حربنا المجيدة هناك ولو تخاذل الجنرال ويقل تحت وطاة السهام الجسيمة التي القتها الحوادث على عاتقه، وصمدت امامنا وجهة نظرة، فان م ا اسفرت عنه الحرب وان مستقبل تركيا كان سيحدث فيها تغيرات رئيسية فاذا كانت هناك حسنات لتخلى الانسان عن كل ما ليس في وسعه، وعن اقلاعه عن كل عمل لا يقتنع به شخصيا، فلكل قاعدة - في الحرب وفي الحياة - شواذها

ويجب الا ننسى أن ثورة العراق، والانطلاق الى سوريا لم يكونا غير أحداث صغيرة من الأخطار المفاجئة في الشرق الأوسط التي عاش في غضونها الجنرال ويقل، وأحاطت بكل كيانه، وعلى نفس النمط والمثال كان ميدان الشرق الأوسط باكمله ليس سوى امر ثانوي بجانب مشاكلنا العالمية التي كنا نبصرها في لندن، حيث يقفز فيها الى مقدمة اهتمامنا خطر الغزو، وحرب الغواصات، والتهديد الياباني، وقد انتصرنا على سائر هذه الاختبارات القاسية بدون أن ننسى ما منينا به من خسائر فادحة بفضل قوة وزارة الحرب والتفاهم بين أعضائها، وصلات الاحترام المتبادل، واستعراض وجهات النظر بين القادة العسكريين والسياسيين، وبفضل جهازنا الحربي الذي كان يعمل في هدوء ورتابة، وليس امامي الآن ما اعرضه في مجال البحث سوى القتال في الصحراء العربية، وكان موضوعها پستأثر بعظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت