وكان الابقاء على اتصالنا بفرنسا، بل بفيشي ايضا، ذات اهمية خاصة في تلك الظروف. لذلك بذلت محاولات متكررة للحصول من رجال فيشي على اكثر ما يمكن، وقد سرني كثيرا ارسال امريكا في نهاية 1?40 بسفير منها الى فيشي من طراز الاميرال ليهي وطبقته، لصلته المعروفة بالرئيس روزفلت وقد ابديت تشجيعا لرئيس وزارة كندا المستر مكنزي كينج لكي يحرص على بقاء ممثله المسيو دي بوا المشهور بتفوته الديبلوماسي في فيشي، فيذلك توجد على الاقل نافذة لنا، نطل منها على عالم لا سبيل إلى رؤية ما فيه دون هذه النافذة. وارسلت في 15 تموز منكرة لوزير الخارجية اخبرته فيها عن رغبتي في تشجيع نوع من التآمر الخفي في حكومة فيشي، بحيث يذهب بعض أعضائها الى الشمال الإفريقي باتفاق مع الأعضاء الآخرين، للحصول على مساومة افضل، لفرنسا من الشاطيء الافريقي، ومن وضع استقلالي أحسن وافضل، وسأستخدم لهذا الهدف سلاح الغذاء وغيره من الأمور الحافزة بالاضافة الى المبررات المعتادة: واعتمدت سياستنا دائما على بث الشعور في حكومة فيشي وأعضائها بأن أملنا كبير في احساسهم بالخطأ ومحاولة اصلاح اوضاعهم، ومهما يكن في الماضي فستبقى فرنسا بالنسبة لنا زميلة السلاح وصديقة الأزمات، ولن يقف شيء. غير انحيازها فعليا في الحرب ضدنا دونها ودون المساهمة معنا في ثمرات النصر: وكان عملنا هذا شاقا على نفس ديغول، الذي جازف بكل شيء، لتبقى راية الكفاح خفاقه. ولكن لم يكن في وسع القلة القليلة من اتباعه خارج فرنسا ان يزعموا بانهم يمثلون حكومة فرنسية كافية وقوية، ومع ذلك فقد ثمنا بكل ما في وسعنا لتدعيم نفوذه، وتوطيد سلطانه.
وكان طبيعيا أن بعارض في أية مداعبة منا لحكومة فيشي، ويرى بان الواجب يلزمنا بالوفاء له وحده، وادرك بأن وضعه تجاه الشعب الفرنسي يحتم عليه أن يتسم بالصرامة والكبرياء في تصرفاته مع بريطانيا الغادرة بغض النظر عن لجوئه البها كينفي، واستناده الى حمايتها واقامته في ارضها
وكان من الضروري أن يتظاهر بخشونة التصرف مع البريطانيين، ليؤكد للفرنسيين أنه ليس لعبة في بد بريطانيا ولا شك في أنه مثل خطته هذه بكل عناء واصرار. وقد برر لي ذات يوم هذا النهج فتفهمت تمام التفهم صعوبة موقفه، وكنت دائم الاعجاب بقوته الخارقة، ومهما قامت به فيشي من خير او شر، فمن المحال أن تتنحى عنه او نثبط ميت في استعادة