فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 569

المشرف على قيادة المدافع المضادة من زيادة عددها في العاصمة بجلب عدد من مدن الاقاليم، وهكذا أخليت السماء من طائراتنا المقاتلة، وقامت المدافع المضادة بمهمة الدفاع"و مکث اهل لندن، ثلاث ليال متعاقبة، ملازمين مساكنهم أو معسكراتهم غير المعدة، محتملين اعنف الغارات حتى كانت ليلة العاشر من ايلول حين انطلقت مدافعنا المضادة فجاة تضيء لها السبيل المصابيح الكاشفة المتوهجة، وبالرغم من دويها العظيم فلم تنزل بالعدو اضرارا جسيمة الا انها اعلت الروح المعنوية بين ابناء العاصمة، وتعشت الحماسية في صدر كل انسان لمجرد الاحساس باننا نرد الصاع صاعين، واستمرت المدافع المضادة منذ ذلك الوقت تتابع اطلاق نيرانها بصفة منتظمة ومتواصلة، ومهد التمرين والاختراع والحاح الحاجة الى زيادة التصويب دقة، واخذ عدد الطائرات المصابة من سلاح العدو يتكاثر لبلة بعد أخرى، وكانت المدفعية تلوذ بالصمت احيانا حين تنطلق الطائرات الليلية المقاتلة لنخوض غمار المعركة، بعد أن تحسنت اساليبها، وظلت الغارات الليلية بل النهارية متواصلة الى الحد الذي كانت تشن فيه هذه الغارات مجموعات صغيرة من الطائرات بل طائرة واحدة أحيانا، وطالما أطلقت صفارات الانذار، ودوي صوتها فترات متلاحقة طيلة ساعات اليوم باكمله، ولكن اهل لندن الذين يبلغون في ذلك الوقت سبعة ملايين قد رتبوا حياتهم على وضع بلائم تلك الأحوال الشاذة."

ولتنوير القراء ورغبة مني في الترفيه قليلا عنهم، والتخفيف من وقع هذه التجربة القاسية على مشاعرهم، اورد هنا بعض ملاحظاتي الشخصية عن غارات لندن، متيقنا ان لدى الالاف من ابناء العامية كثيرا من الحكايات التي تفوق في اثارتها هذه الملاحظات •

فعندما اخذت طائرات العدو في قصف جو العاصمة كنا نرى أن نواجه هذه الغارات التموين وعدم الاكتراث، فاستمر كل انسان في حي. الوست اند، يعمل ويلهو، ينام وياكل كما تعود، دون أن يغير شيئا من مجري

حياته العادية، فالمسرح مزدحم بالمشاهدين والشوارع المظلمة تموج بالمارة، ولعل هذا الموقف كان رد فعل صائب للرعب الذي بدا في العناصر الانهزامية في بارپس، عندما تعرضت المدينة لأول هجوم جوي في شهر أيار"واذكر اني كنت على مائدة العشاء ذات لبلة مع صحبة خيرة، عندما حدثت ف ارات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت