وفي اوروبا اخذ الخلاف الجديد الأكثر فظاعة يبرز الى حيز الوجود، هذا الخلاف الرهيب الذي خلفته الحرب الأهلية الروسية وانتصار الثورة البلشفية الساحق. فبالرغم من أن الجيوش السوفياتية المتقدمة نحو بولنده، قال صلت في معركة وارسو، الا ان المانيا وايطاليا قد بداتا تذعنان للدعارة الشيوعية ومشاريعها: كذلك هنغاريا التي سقطت في قبضة الدكتاتور الشيوعي ببلاكون، وبالرغم من أن المارشال فوش لاحظ بحكمة بان، البلشفية لم تتخطى حدود النصر، الا ان اسس الحضارة الأوروبية اهتزت في السنوات الأولى بعد الحرب، فالفاشية كانت ظل الشيوعية أو وليدها البشع. وبينما كان العريف هتلر يحاول تقديم خدماته على الضباط الالمان في ميونيخ، ويحرض الجنود والعمال ويغذي في صدورهم الحقد على الشيوعية واليهود الذين القي بمسؤولية الهزيمة عليهم، كان هناك مغامر اخر، بينيتو موسوليني الذي قدم الايطاليا نموذجا جديدا من الحكومة التي صرحت بانها ستنقذ الشعب الايطالي من الشيوعية، ورفع نفسه الى قمة الدكتاتورية. وكما انبثقت الفاشية عن الشيوعية، كذلك النازية تطورت من الفاشية، وهكذا تمكنت هذه الحركات من الوقوف على قدميها وتمكنت بعد ذلك من جر العالم الى صراع عنيف لا يمكن للمرء أن يقول انه انتهى بانتهائها
في هذه الصفحات، ساحاول ان اقص قصة اسوا مأساة تعرض لها الجنس البشري في تاريخه المضطرب. أن المأساة المخيفة لم تقتصر على الضحايا وعلى الدمار الذي لا بد منه في الحروب، ففي الحرب العالمية الأولى وقعت مجازر رهيبة، كما فقدت كنوز كثيرة من الثروات التي جبتها الشعوب 100 واذا ما استثنينا الاعمال العنيفة التي حصلت اثناء الثورة الروسية، فان الحضارة الأوروبية، بقيت ولم تزل حال انتهاء الحرب العالمية، كما أن الشعوب المتحارية عادت لتعترف ببعضها البعض، وبقي الجميع يحترمون القوانين والأعراف الحربية. كما أن معاهدة الصلع كانت منسجمة مع المباديء المتبعة في القرن التاسع عشر بين الشعوب المتحضرة كذلك يمكن القول أن الجهاز الدولي الذي انشيء لحمايتنا كلنا، وخاصتحماية اوروبا نفسها ضد اخطار جديدة -
الا ان الحرب العالمية الثانية، لم تكن كذلك. لقد زالت الروابط التي كانت تربط بين الإنسان واخيه الإنسان. لقد قام الألمان، تحت الحكم الهتلري باقتراف جرائم منكرة وحشية لا مثيل لها ولا شك أن المجازر التي اودت