فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 258

وجدان الشعب التونسي، ونظم الاحتجاجات الغاضبة والمطالبة بإسقاط النظام الذي قام في 29 ديسمبر 2010 بإجراء تعديل وزاري محدد شمل خمس وزارات. (1)

ولكن الاحتجاجات لم تنزو وتضمر، بل ازدادت اشتعالا بانضمام عنصر جديد إلى المظاهرات وهو الطلبة، ما دفع النظام إلى اتهام أطراف خارجية وعصابات ملثمة بالوقوف وراء هذه الاضطرابات، واصلها المظاهرات المنتشرة في تونس بأنها عمل إرهابي. وأمام هذه الثورة الرافضة للتعديلات الوزارية والمطالبة بإسقاط النظام جاء هروب الرئيس التونسي"بن علي"في 14 يناير 2011 (2)

وقد جاءت الثورة التونسية صادمة للأنظمة العربية، إذ سادت حالة من الصمت التي تأخرت في التعقيب على نتائجها، وعلى عكس الحكومات سارعت الشعوب العربية بالترحيب بالثورة التونسية وإبداء تضامنها معها.

لم يكن لقطر دور واضح حين انطلقت الثورة التونسية؛ حيث اقتصر الدور القطري في بداية هذه الثورة على مواكبة قناة الجزيرة للحدث التونسي لحظة بلحظة، وبرعت في الإضاءة عليه، كما استضافت بعض رموز المعارضة وعلى رأسهم الرئيس التونسي الحالي"منصف المرزوقي"، الذي تملك معه قطر علاقات تعود إلى سنوات مضت (3) ، فكان أول من أطلق الشعار الذي رفع به راية العصيان ضد الرئيس السابق"زين العابدين بن علي"، من خلال منبر قناة الجزيرة؛ حيث قال:"إن بن علي رئيس لا يصلح ولا يصلح"، وبعد نجاح الثورة وهروب"بن علي"بدأ الدور القطري على الساحة التونسية أكثر وضوحا؛ فقد بادرت وزارة الخارجية القطرية بإبداء احترامها لإرادة الشعب التونسي وخياراته، ونقلت وكالة الأنباء القطرية الرسمية تأكيد التزام قطر بعلاقتها المتينة مع الشعب التونسي، وحرصها على علاقاتها المميزة مع الجمهورية التونسية (4) ؛ حيث تعد تونس، مهد الثورات العربية، وأحد النماذج الدالة على اتساع دائرة النفوذ القطري، فكان أمير قطر"حمد بن خليفة آل ثاني"أول شخصية رسمية قيادية زارت تونس بعد الثورة، فضلا عن حضوره افتتاح أشغال المجلس

(1) راغب السرجاني،"قصة تونس من البداية إلى ثورة 2011"، مصدر سابق، ص ص 90 - 93

(2) المصدر سابق، ص 95

(4) صحيفة المستقبل اللبنانية، العدد 3833، 2011/ 1/15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت