رغم أن الثورات العربية فتحت الآفاق أمام قطر للعب دور مؤثر إلا أنها خسرت إلى حد بعيد ما كانت قد بنته من حيث الصدقية كدولة محايدة وعلى علاقة جيدة مع جميع دول المنطقة؛ حيث تبنت نمطا مميزا لسياستها الخارجية، يعكس مخاوفها ومصالحها، ويمتاز في جزء كبير منه بغلبة الطابع البرجماتي، قد اعتمدت في سياستها الخارجية الداعمة للتغيير، على الدعم المالي واللوجيستي، وعلى الدعم الإعلامي من خلال قناة الجزيرة التي خرت لإبراز وتضخيم الدور القطري والذي حصلت قطر من خلاله على شهرة عالمية.
لقد دعمت قطر الثورات العربية منذ بدايتها عبر تعبئة الشارع العربي وتحريکه وتذكيره بقضاياه ومظالمه وإزالة القناع عن الدور السلبي الذي كان يقوم به الحكام العرب. وازداد الحضور القطري وأصبح متواجدا في كل مكان، وحيثما يتواجد الحدث والخبر بل هي أحيانا صانعة الحدث وحديث الساعة أكثر من الثورات العربية ذاته.
بيد أنه لوحظ اختلاف التحرك القطري في التعامل مع الثورات العربية من دولة لأخرى؛ إذ توقف التدخل القطري على ظروف الدولة نفسها وشكل الاحتجاجات داخلها، فحددت أداة التدخل سواء بالاكتفاء بالأداة الإعلامية"قناة الجزيرة"، أو استخدام المال أو اللجوء إلى الأداة العسكرية في إطار جماعي"، وهو ما سنعرض له عبر مبحثين: الأول موقف قطر من الثورات العربية الإفريقية(تونس - مصر"
ليبيا) ، والثاني موقفها من الثورات العربية الأسيوية (اليمن - البحرين - سوريا) .