ثالثا: قضية"الثورات العربية":
تعد هذه القضية من أشد القضايا الصراعية بين قطر وإيران، فقد شهدت العلاقة بين البلدين توترا ملحوظا بسبب المواقف والرؤى المتباينة والمتعارضة لكل منهما تجاه الثورة السورية والاحتجاجات في البحرين.
1 -الثورة السورية
أ- موقف إيران من الاحتجاجات والثورة في سوريا تعتبر إيران من الدول التي تتأثر بدورها بما يجري في المنطقة من أحداث ومنها الثورات العربية؛ حيث اثر اندلاع الثورات العربية التي شهدتها بعض الدول العربية تونس ومصر والبحرين واليمن وليبيا أعلنت إيران دعمها لحق الشعوب العربية في التحرر من الاستبداد والتطلع إلى الحرية والديمقراطية الإسلامية، لكن بعد أن وصل قطار الثورات العربية إلى دولة حليفة لها، وتحديدا سوريا، تغيرت الاستراتيجية الإيرانية، وبات الثورات العربية من وجهة نظرها، خريفا أوروبيا، أمريكيا، إسرائيليا، مبنيا على نظرية التآمر على دول المقاومة والممانعة.
وبهذا، اتخذت إيران وتيارها المحافظ موققا مؤيدا للنظام السوري في مواجهة الانتفاضة الشعبية في سوريا، منذ انطلاقتها في 18 مارس 2011، وظهر ذلك التأييد، من خلال التبني الكامل للرواية الرسمية السورية للأحداث؛ وشن حملة إعلامية مماثلة للنموذج الإعلامي السوري، فقد اعتبرت إيران أن المظاهرات المناهضة للحكومة في سوريا تأتي في إطار مؤامرة غربية لزعزة حكومة تؤيد المقاومة في الشرق الأوسط، واعتبر السفير الإيراني في سوريا بأن هذه المظاهرات والاحتجاجات السورية نسخة من أحداث الفتنة التي شهدتها إيران في يونيو 2009. (1) على خلفية الاحتجاجات على انتخابات الرئاسة. وجاء دفاع إيران عن النظام السوري عبر أكثر من مسؤول، فقد أكد وزير الخارجية الإيراني"علي أكبر صالحي"عبر مؤتمر دولي في طهران 30 مايو 2011، عندما انبرى لحصر إيجابيات النظام السوري قائلا: وقفت سوريا في وجه النظام الصهيوني، ولعبت دورا
(1) محمد السعيد إدريس،"إيران وتركيا بين المأزق السوري والخيارات المأزومة"، مجلة مختارات إيرانية، العدد 132، 2011، ص 6.