الصفحة 92 من 386

برش الألوان الفاقعة على قماشة كبيرة، فيما يرسم آخرون بدقة شديدة طبقات من التفاصيل فوق طبقات. بصوغ بعضهم العلاقات مع عملاء محتملين ارتكازا إلى حدس جامح، وهو لا يعرف ما الذي سيزودونه به. ويكبد غيرهم ويخططون ارتکازة إلى دراسات نفسية واسعة محاولين التلوين وفق الأعداد

على ضابط العمليات الناجح أن يدرك أنه ليس الجزء الأهم في عملية التجنيد، فالعنصر الأساسي في العملية هو الشخص المستهدف للتجنيد. وعلى ضابط العمليات ألا يسمح للأهداف الفورية الخاصة أن تحجب تطلعات المستهدف، وعليه أن يفهم أن للعميل المحتمل رؤيته هو الآخر بالرغم من أنه يحتاج إلى المساعدة للتعبير عن حاجاته. ويتمثل الهدف النهائي في الكشف عن رؤية المستهدف وتفهمها والسماح له بتقديم خدمة استخباراتية.

بيد أن الأمر بصبح أكثر صعوبة لأن القماشة الجيوسياسية تتحول باستمرار، وتتمزق أحيانا على امتداد خطوط صدع غير مرئية. ويتساءل ضابط العمليات والعميل باستمرار في شأن كل منهما ومقدرته ونواياه. ويعرف الضابط أن التجنيد وما ينتج عنه من معلومات لن يكونا مثاليين أبدأ، وهو يأمل في أن يتمكن أحد من التعرف إلى صور اللقطات الخاطفة وتقديرها. كما أنه يأمل في أن يتمكن هو والعميل من النجاة ومن تنمية وتوسيع مساهمنيهما لأصحاب الأمر العملانيين والسياسيين.

لم يشبع جوعي إلى تعلم الاستخبارات وتقديم المهمة، فقضيت الليل والنهار أدرس وأتمن، تميز إدائي في المزرعة» بالرداءة في البداية، ليصبح عادية في المنتصف، ومحترمة في التمرين النهائي. ومنح المدربون غالبية صفنا، وأنا من بينهم، إجازة بالعمل في الخارج.

وافق قسم أفريقيا على طلبي أن يصبح مركزي. بقي عملي الأول كضابط عمليات مرخص هو العمل السابق نفسه وأنا متدرب في مهمة مؤقتة: ساعي مکتب، قد أكون تخرجت من المزرعة» غير أنني في غياب الخبرة الميدانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت