الصفحة 94 من 386

الست في الحقيقة إلا كاتبة. ومع ذلك عملت بفرح في انتظار الدورة شبه العسكرية وتكليفي في مآل الأمر مهمة في الخارج.

في أحد الأيام، وأنا أعيش نمط الانتظار هذا، مر شاب طويل القامة من أمام مكتبي ثم توقف واستدار على نفسه وسأل: «من أنت؟ وماذا تفعل؟» .

أجبته: «أنا ضابط مکتبي» ، متسائلا عمن يكونه هذا الفتى الوقح. وهو أكبر مني ببضع سنوات وحسب. تصورت، بالنظر إلى ثقته بنفسه، أنه ضابط ميداني ولا شك.

أضاف، كما لو أنه يقرأ أفكاري: «أنا نائب رئيس محطة. أنت تساند محطتي. الديك فكرة عما تقوم به؟» .

«بلي، إنني أتتبع آثار قيادتكم العملانية وأجيب على أسئلة أخرى ترميها في وجهي. لقد انتهيت للتو من المزرعة، وانتظر مهمتي» . .

حذق إلي ثم تنهد وهو على قاب قوسين من الغضب. سحب كرسية وأمسك بورقة، وشرح لي بعناية، وهو يصور رسوم بيانية، كيفية عمل المحطة. أدرج قائمة بأهم العملاء وقدم تفصيلا كبيرة حول فنون الحرفة، ووصف شبكة العملاء المميزة والتحديات التي تواجهها المحطة، وأوجز علاقات المحطة بجهاز الارتباط المحلي، وشرح كيف أن المحطة تخدم نطاق واسعة من زبائن السياسة الأميركية، وأجاب على أسئلني بوضوح وصبر. تعلمت منه في خمس وعشرين دقيقة أكثر مما تعلمته في أيام من القراءة.

وخلص بعد هذا التدريب الذي لم أطلبه ولكنني احتجت إليه إلى القول: «إن عملك هنا في المقر مهم، فنحن نعتمد عليك» ..

وأجبته: «نعم سيدي، شكرا» .

ورحل بالفجائية نفسها التي ظهر فيها. إنه فظ ومباشر وصريح ولو أنه متكلف بعض الشيء، ولم يكن مضطرة إلى التحول عن مشاغله لتثقيف وتشجيع غير خام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت