الصفحة 86 من 386

وتمكني من اللغات الأجنبية رديء، وليس لدي أي حظ بالنجاح في التظاهر بأنني غير أميركي، أدركت ميولي ومحدوديتي في اللغات وفي الاندماج بالثقافات الأخرى، ولم أجهد بالتالي للعب دور المشغل المتعدد اللغات، بل نقلت معي ثقافة ريف جورجيا الدنيوي الأساسي إلى كل أنحاء الكرة الأرضية. لم أمتلك أي خيار آخر، وعملت بالتالي سعيدة بالتنشئة الجريئة التي تلقيتها. وأجريت بعض التعديلات في تشفي الغليظ بالكلام، ليتمكن المسؤولون الأوروبيون والمتمردون الأفارقة وأسياد الحرب الآسيويون ودبلوماسيو أميركا اللاتينية من فهم إنكليزيتي

امتلكت ميلا أقل إلى الانضباط المحكم الذي يميز العمليات في المناطق المحرمة، مع أنني سافرت وعملت بصفات تجارية مزعومة في بعض البيئات المحظورة. وامتلكت ذاكرة جيدة لكنها غير استثنائية، إلا في مجال الخرائط، إذ سهل على قراءة الخرائط وتذكرها وتتبعها. تمتعت بأسلوب کتابي مناسب وجهدت لتحسينه بدءا من «المزرعة» ، حيث شرح لي المدرب الساخط الفارق بين صيغة المبني للمعلوم وصيغة المبني للمجهول. فأنا على ما يبدو كنت أغفو في صف اللغة الإنكليزية.

يعتبر التواصل، وبخاصة عملية كتابة التقارير الحاسمة، ولكن الرتيبة أحيانا، أساسا في التجسس، وقد كتبت في سياق حياتي المهنية آلاف التقارير والبرقيات العملانية والرسائل الدبلوماسية

شدد المدربون في «المزرعة» بما لا نهاية له على إلزامية إنتاج الاستخبارات للزبائن، إلى أي فرع من فروع الحكومة انتموا. أما الزبون الأول فهو الرئيس طبعا لكن يوجد الكثيرون غيره مثل السفراء والقادة العسكريين والمشرعين وضباط فرض القانون والدبلوماسيين والمحللين، فجميعهم في حاجة إلى الاستخبارات للمساعدة في اتخاذ قرارات سياسية وفي وضع خطط عملانية عن معرفة

يلتقط الضباط العملانيون هذه الاستخبارات وينقلونها على شكل تقرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت