الصفحة 84 من 386

بعضهم فنانين مبدعين في العمليات في المناطق المحظورة، وأدت براعتهم في الحرفة إلى الحفاظ على حياة ضباط العمليات والعملاء. وعمل هؤلاء المدربون في الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية وفي بلدان آسيا الشيوعية حيث تمارس الأجهزة المعادية عمليات مكافحة تجسس واسعة ومتطورة لإحباط السي. آي. إيه. وكان المدربون الآخرون، ومعظمهم من قدامى فيتنام، خبراء شبه عسکريين امتلكوا تجربة أكثر حداثة في أفريقيا وأميركا اللاتينية، ودمج بعضهم بين المواهب التجسسية والمهارات التقنية، وكان بعضهم من اللغويين الموهوبين. وقلة منهم، قلة فقط، كانت من المجندين الثابتين للعملاء الأجانب المنتجين. ويصح هذا في كل أقسام الجهاز، فالمجندون قلة نادرة ولهم قيمة عالية.

علمنا هؤلاء المدربون في سياق أشهر كثيرة أسس العمل التجسسي الواسع. وحاضروا في الأوجه المتعددة للحرفة بما في ذلك الرسائل المشفرة وصناديق البريد المينة والمراقبة ومكافحة المراقبة. تدربنا سيرا على الأقدام وفي السيارات وسافرنا إلى الأماكن الحضرية المختلفة لنتمكن من المناورة في المدن المكتظة أو في الضواحي المتفرقة.

عرفت أن جمع المعلومات الاستخبارية يتم من مصادر كثيرة، مثل الصور الجوية واعتراض الإشارات الهوائية والاختراقات السمعية والاستماع إلى الهواتف والتسلل إلى الأماكن سرا، وأيضا من المصادر المفتوحة.

إلا أن لب الاستخبارات هو التجسس البشري. ويتعلق التجسس في أبسط أسسه بفهم نطاق السلوك، من الشرير إلى الجليل، والتأثير فيه والمناورة عبر هذه المتاهة الانفعالية طلبا للمعلومات القيمة التي لا تتوفر بغير ذلك. ويشكل التجسس أيضا أساس العمل الخفي الذي لا يتعلق بجمع المعلومات، بل يشكل بالأحرى أداة أخرى من أدوات الحرفة، ورديفة للسياسة الخارجية.

لم يأت أدائي في التجسس متساوية، وبالتالي ربما كان أطباء السي. آي. إيه النفسيون جزئيا على حق. فمهاراني التقنية رهيبة، ومعرفتي العلمية بدائية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت